السيد حسن الحسيني الشيرازي
73
موسوعة الكلمة
بلغني عنك أمر إن كنت فعلته فقد أسخطت إلهك ، وعصيت إمامك ، أنّك تقسم فيء المسلمين الّذي حازته رماحهم وخيولهم ، وأريقت عليه دماؤهم ، فيمن اعتامك من أعراب قومك ، فو الّذي فلق الحبّة ، وبرأ النّسمة لئن كان ذلك حقّا لتجدنّ لك عليّ هوانا ، ولتخفّنّ عندي ميزانا ، فلا تستهن بحقّ ربّك ، ولا تصلح دنياك بمحق دينك ، فتكون من الأخسرين أعمالا . المسلمون في قسمة الفيء سواء ألا وإنّ حقّ من قبلك وقبلنا من المسلمين في قسمة هذا الفيء سواء ، يردون عندي عليه ، ويصدرون عنه . محاسبة الولاة على كل صغيرة وكبيرة « 1 » ومن كتاب له عليه السّلام إلى عثمان بن حنيف الأنصاري ، وهو عامله على البصرة ، وقد بلغه أنه دعي إلى وليمة قوم من أهلها فمضى إليها : أمّا بعد يا ابن حنيف ، فقد بلغني أنّ رجلا من فتية أهل البصرة ، دعاك إلى مأدبة فأسرعت إليها ، تستطاب لك الألوان ، وتنقل إليك الجفان ، وما ظننت أنّك تجيب إلى طعام قوم عائلهم مجفوّ ، وغنيّهم مدعوّ ، فانظر إلى ما تقضمه من هذا المقضم ، فما اشتبه عليك علمه فالفظه ، وما أيقنت بطيب وجوهه فنل منه .
--> ( 1 ) نهج البلاغة : الكتاب رقم ( 45 ) ، والمناقب : ج 2 ص 101 فصل في المسابقة بالزهد والقناعة .