السيد حسن الحسيني الشيرازي
67
موسوعة الكلمة
دنياهم ، وتيقّنوا أنّهم جيران اللّه غدا في آخرتهم ، لا تردّ لهم دعوة ، ولا ينقص لهم نصيب من لذّة . الولاة أولى بالموعظة فاحذروا عباد اللّه الموت وقربه ، وأعدّوا له عدّته ، فإنّه يأتي بأمر عظيم ، وخطب جليل ، بخير لا يكون معه شرّ أبدا ، أو شرّ لا يكون معه خير أبدا ، فمن أقرب إلى الجنّة من عاملها ، ومن أقرب إلى النّار من عاملها ؟ وأنتم طرداء الموت : إن أقمتم له أخذكم ، وإن فررتم منه أدرككم ، وهو ألزم لكم من ظلّكم ! الموت معقود بنواصيكم ، والدّنيا تطوى من خلفكم ، فاحذروا نارا قعرها بعيد ، وحرّها شديد ، وعذابها جديد ، دار ليس فيها رحمة ، ولا تسمع فيها دعوة ، ولا تفرّج فيها كربة . وإن استطعتم أن يشتدّ خوفكم من اللّه ، وأن يحسن ظنّكم به فاجمعوا بينهما ، فإنّ العبد إنّما يكون حسن ظنّه بربّه على قدر خوفه من ربّه ، وإنّ أحسن النّاس ظنّا باللّه أشدّهم خوفا للّه . ولّيتك أعظم أجنادي واعلم يا محمّد بن أبي بكر ، أنّي قد ولّيتك أعظم أجنادي في نفسي أهل مصر ، فأنت محقوق أن تخالف على نفسك ، وأن تنافح عن دينك ، ولو لم يكن لك إلّا ساعة من الدّهر . ولا تسخط اللّه برضا أحد من خلقه ، فإنّ في اللّه خلفا من غيره ، وليس من اللّه خلف في غيره .