السيد حسن الحسيني الشيرازي
63
موسوعة الكلمة
وتطمع - وأنت متمرّغ في النّعيم تمنعه الضّعيف والأرملة - أن يوجب لك ثواب المتصدّقين ؟ وإنّما المرء مجزيّ بما أسلف ، وقادم على ما قدّم ، والسّلام . من آداب الجباية في الإسلام « 1 » ومن وصية له عليه السّلام كان يكتبها لمن يستعمله على الصدقات ، وإنما ذكرنا هنا جملا منها ليعلم بها أنه كان يقيم عماد الحق ، ويشرع أمثلة العدل ، في صغير الأمور وكبيرها ، ودقيقها وجليلها : انطلق على تقوى اللّه وحده لا شريك له ، ولا تروّعنّ مسلما ، ولا تجتازنّ عليه كارها ، ولا تأخذنّ منه أكثر من حقّ اللّه في ماله . فإذا قدمت على الحيّ فانزل بمائهم ، من غير أن تخالط أبياتهم ، ثمّ امض إليهم بالسّكينة والوقار ، حتّى تقوم بينهم فتسلّم عليهم ، ولا تخدج بالتّحيّة لهم ، ثمّ تقول : عباد اللّه ، أرسلني إليكم وليّ اللّه وخليفته ، لآخذ منكم حقّ اللّه في أموالكم ، فهل للّه في أموالكم من حقّ فتؤدّوه إلى وليّه ؟ فإن قال قائل : لا ، فلا تراجعه . وإن أنعم لك منعم فانطلق معه ، من غير أن تخيفه أو توعده ، أو تعسفه أو ترهقه ، فخذ ما أعطاك من ذهب أو فضّة . مع أصحاب المواشي فإن كان له ماشية أو إبل فلا تدخلها إلّا بإذنه فإنّ أكثرها له ، فإذا
--> ( 1 ) نهج البلاغة : الكتاب رقم ( 25 ) ، والكافي : ج 3 ص 536 - 538 باب أدب المصدق ح 1 ، وتهذيب الأحكام : ج 4 ص 96 - 97 ب 29 ح 8 ، والمقنعة : ص 255 - 257 ب 28 .