السيد حسن الحسيني الشيرازي
13
موسوعة الكلمة
ورجل قمش جهلا ، موضع في جهّال الأمّة ، عاد في أغباش الفتنة ، عم بما في عقد الهدنة ، قد سمّاه أشباه النّاس عالما وليس به ، بكّر فاستكثر من جمع ، ما قلّ منه خير ممّا كثر ، حتّى إذا ارتوى من ماء آجن ، واكتثر من غير طائل ، جلس بين النّاس قاضيا ، ضامنا لتخليص ما التبس على غيره . المتصدّي للقضاء بلا كفاءة فإن نزلت به إحدى المبهمات هيّأ لها حشوا رثّا من رأيه ثمّ قطع به ، فهو من لبس الشّبهات في مثل نسج العنكبوت ، لا يدري أصاب أم أخطأ ؟ فإن أصاب خاف أن يكون قد أخطأ ، وإن أخطأ رجا أن يكون قد أصاب ، جاهل خبّاط جهالات ، عاش ركّاب عشوات ، لم يعضّ على العلم بضرس قاطع ، يذرو الرّوايات ذرو الرّيح الهشيم . لا مليّ واللّه بإصدار ما ورد عليه ، ولا أهل لما قرّظ به ، لا يحسب العلم في شيء ممّا أنكره ، ولا يرى أنّ من وراء ما بلغ مذهبا لغيره ، وإن أظلم عليه أمر اكتتم به لما يعلم من جهل نفسه ، تصرخ من جور قضائه الدّماء ، وتعجّ منه المواريث . معشر يشكى منهم إلى اللّه أشكو من معشر يعيشون جهّالا ، ويموتون ضلّالا ، ليس فيهم سلعة أبور من الكتاب ، إذا تلي حقّ تلاوته ، ولا سلعة أنفق بيعا ولا أغلى ثمنا من الكتاب إذا حرّف عن مواضعه ، ولا عندهم أنكر من المعروف ، ولا أعرف من المنكر .