السيد حسن الحسيني الشيرازي

68

موسوعة الكلمة

لم يلحقه في ذلك كلفة ، ولا اعترضته في حفظ ما ابتدع من خلقه عارضة ، ولا اعتورته في تنفيذ الأمور وتدابير المخلوقين ملالة ولا فترة ، بل نفذهم علمه ، وأحصاهم عدّه ، ووسعهم عدله ، وغمرهم فضله ، مع تقصيرهم عن كنه ما هو أهله . كل شيء قائم به « 1 » ومن خطبة له عليه السّلام : كلّ شيء خاشع له ، وكلّ شيء قائم به ، غنى كلّ فقير ، وعزّ كلّ ذليل ، وقوّة كلّ ضعيف ، ومفزع كلّ ملهوف ، من تكلّم سمع نطقه ، ومن سكت علم سرّه ، ومن عاش فعليه رزقه ، ومن مات فإليه منقلبه . لم ترك العيون فتخبر عنك ، بل كنت قبل الواصفين من خلقك . لم تخلق الخلق لوحشة ، ولا استعملتهم لمنفعة ، ولا يسبقك من طلبت ، ولا يفلتك من أخذت ، ولا ينقص سلطانك من عصاك ، ولا يزيد في ملكك من أطاعك ، ولا يردّ أمرك من سخط قضاءك ، ولا يستغني عنك من تولّى عن أمرك . كلّ سرّ عندك علانية ، وكلّ غيب عندك شهادة ، أنت الأبد فلا أمد لك ، وأنت المنتهى فلا محيص عنك ، وأنت الموعد فلا منجى منك إلّا إليك ، بيدك ناصية كلّ دابّة ، وإليك مصير كلّ نسمة . . .

--> ( 1 ) نهج البلاغة : الخطبة رقم 109 ، وبحار الأنوار : ج 4 ص 317 - 318 ب 4 ح 43 .