السيد حسن الحسيني الشيرازي
57
موسوعة الكلمة
كل عزيز غيره ذليل « 1 » ومن خطبة له عليه السّلام : الحمد للّه الّذي لم تسبق له حال حالا ، فيكون أوّلا قبل أن يكون آخرا ، ويكون ظاهرا قبل أن يكون باطنا . كلّ مسمّى بالوحدة غيره قليل ، وكلّ عزيز غيره ذليل ، وكلّ قويّ غيره ضعيف ، وكلّ مالك غيره مملوك ، وكلّ عالم غيره متعلّم ، وكلّ قادر غيره يقدر ويعجز ، وكلّ سميع غيره يصمّ عن لطيف الأصوات ، ويصمّه كبيرها ، ويذهب عنه ما بعد منها ، وكلّ بصير غيره يعمى عن خفيّ الألوان ، ولطيف الأجسام ، وكلّ ظاهر غيره باطن ، وكلّ باطن غيره غير ظاهر . لم يخلق ما خلقه لتشديد سلطان ، ولا تخوّف من عواقب زمان ، ولا استعانة على ندّ مثاور ، ولا شريك مكاثر ، ولا ضدّ منافر ، ولكن خلائق مربوبون ، وعباد داخرون . لم يحلل في الأشياء فيقال : هو فيها كائن . ولم ينأ عنها فيقال : هو منها بائن . لم يؤده خلق ما ابتدأ ، ولا تدبير ما ذرأ ، ولا وقف به عجز عمّا خلق ، ولا ولجت عليه شبهة فيما قضى وقدّر ، بل قضاء متقن ، وعلم محكم ، وأمر مبرم ، المأمول مع النّقم ، المرهوب مع النّعم .
--> ( 1 ) نهج البلاغة : الخطبة رقم 65 ، وإرشاد القلوب : ج 1 ص 167 - 168 ب 50 ، وأعلام الدين : ص 65 ومن كلام له في هذا المعنى .