السيد حسن الحسيني الشيرازي
52
موسوعة الكلمة
سبق في العلوّ فلا شيء أعلى منه ، وقرب في الدّنوّ فلا شيء أقرب منه ، فلا استعلاؤه باعده عن شيء من خلقه ، ولا قربه ساواهم في المكان به . لم يطلع العقول على تحديد صفته ، ولم يحجبها عن واجب معرفته ، فهو الّذي تشهد له أعلام الوجود ، على إقرار قلب ذي الجحود ، تعالى اللّه عمّا يقوله المشبّهون به ، والجاحدون له علوّا كبيرا . المعروف من غير رؤية « 1 » ومن خطبة له عليه السّلام : الحمد للّه المعروف من غير رؤية ، والخالق من غير رويّة ، الّذي لم يزل قائما دائما ، إذ لا سماء ذات أبراج ، ولا حجب ذات إرتاج ، ولا ليل داج ، ولا بحر ساج ، ولا جبل ذو فجاج ، ولا فجّ ذو اعوجاج ، ولا أرض ذات مهاد ، ولا خلق ذو اعتماد ، ذلك مبتدع الخلق ووارثه ، وإله الخلق ورازقه ، والشّمس والقمر دائبان في مرضاته ، يبليان كلّ جديد ، ويقرّبان كلّ بعيد . قسم أرزاقهم ، وأحصى آثارهم وأعمالهم ، وعدد أنفاسهم ، وخائنة أعينهم ، وما تخفي صدورهم من الضّمير ، ومستقرّهم ومستودعهم من الأرحام والظّهور ، إلى أن تتناهى بهم الغايات . هو الّذي اشتدّت نقمته على أعدائه في سعة رحمته ، واتّسعت رحمته
--> ( 1 ) نهج البلاغة : الخطبة رقم 90 ، وبحار الأنوار : ج 74 ص 307 - 308 ب 14 ح 10 .