السيد حسن الحسيني الشيرازي

50

موسوعة الكلمة

لم يولد سبحانه فيكون في العزّ مشاركا ، ولم يلد فيكون موروثا هالكا ، ولم يتقدّمه وقت ولا زمان ، ولم يتعاوره زيادة ولا نقصان ، بل ظهر للعقول بما أرانا من علامات التّدبير المتقن ، والقضاء المبرم . السماوات بلا عمد فمن شواهد خلقه خلق السّماوات موطّدات بلا عمد ، قائمات بلا سند ، دعاهنّ فأجبن طائعات مذعنات ، غير متلكّئات ولا مبطئات ، ولولا إقرارهنّ له بالرّبوبيّة ، وإذعانهنّ بالطّواعية ، لما جعلهنّ موضعا لعرشه ، ولا مسكنا لملائكته ، ولا مصعدا للكلم الطّيّب ، والعمل الصّالح من خلقه . جعل نجومها أعلاما ، يستدلّ بها الحيران في مختلف فجاج الأقطار ، لم يمنع ضوء نورها ، ادلهمام سجف اللّيل المظلم ، ولا استطاعت جلابيب سواد الحنادس ، أن تردّ ما شاع في السّماوات من تلألؤ نور القمر . فسبحان من لا يخفى عليه سواد غسق داج ، ولا ليل ساج ، في بقاع الأرضين المتطأطئات ، ولا في يفاع السّفع المتجاورات ، وما يتجلجل به الرّعد في أفق السّماء ، وما تلاشت عنه بروق الغمام ، وما تسقط من ورقة ، تزيلها عن مسقطها عواصف الأنواء ، وانهطال السّماء ، ويعلم مسقط القطرة ومقرّها ، ومسحب الذّرّة ومجرّها ، وما يكفي البعوضة من قوتها ، وما تحمل الأنثى في بطنها .