السيد حسن الحسيني الشيرازي
19
موسوعة الكلمة
فكانت ولادته كشخصيته وكروحه وشهادته إعجاز في إعجاز . . واستثناء تلو استثناء ، لم يحدث التاريخ ولم يرو أصحاب القصص ولا حتى الأساطير ما توفر في الإمام علي بن أبي طالب عليه السّلام من صفات . . وعندما أراد له باريه وخالقه تبارك وتعالى ، أن يولد في هذه الحياة الدنيا كانت أمه المباركة تطوف بالبيت العتيق وفاجأها المخاض ، نعم حان وقت الولادة ولا مولدة ولا مساعدة . . وفاطمة بنت أسد عليها السّلام فريدة وحيدة عند البيت العتيق . . فما لها إلا ربها . . فرمت بطرفها إلى السماء خجلة وجلة . . وأمسكت بطنها بيمينها وركن البيت بيسارها . . ضارعة داعية لله سبحانه وتعالى أمام ( المستجار ) قائلة : « يا رب إني مؤمنة بك وبكل كتاب أنزلته وبكل رسول أرسلته . . ومصدقة بكلامك وكلام جدي إبراهيم الخليل عليه السّلام وقد بنى بيتك العتيق ، وأسألك بحق أنبيائك المرسلين وملائكتك المقربين وبحق هذا الجنين الذي في أحشائي إلا يسرت عليّ ولادتي » « 1 » . فما أن أكملت تلك الكلمات حتى انشق جدار البيت الحرام . . وأتاها النداء إيذانا وأمرا بالدخول . . فدخلت وعاد الجدار إلى مكانه وبقيت في ضيافة اللّه ثلاثة أيام ! . . وعاد الجدار فانشق من جديد وخرجت وهي تحمل وليدها المبارك ملفوفا بخرقة خضراء وعلامة البشر على محياها . . والابتسامة على ثغر ولدها الميمون . فاستقبلها أبو طالب عليه السّلام وابن أخيه محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وفتية بني هاشم
--> ( 1 ) الإمام علي عليه السّلام من المهد إلى اللحد : ص 14 ، عن البحار ج 9 .