السيد حسن الحسيني الشيرازي

78

موسوعة الكلمة

وأما كراهية الشّر : فيتشعّب منها الوقار ، والصّبر ، والنصر ، والاستقامة على المنهاج ، والمداومة على الرّشاد ، والإيمان بالله ، والتوفر ، والإخلاص ، وترك ما لا يعنيه ، والمحافظة على ما ينفعه . فهذا ما أصاب العاقل بالكراهية للشر ، فطوبى لمن قام بحقّ الله ، وتمسّك بعرى سبيل الله . وأمّا طاعة الناصح : فيتشعّب منها الزيادة في العقل ، وكمال اللّب ، ومحمدة العواقب ، والنجاة من اللّوم ، والقبول ، والمودة ، والإسراج ، والإنصاف ، والتقدّم في الأمور ، والقوة على طاعة الله ، فطوبى لمن سلم من مصارع الهوى . فهذه الخصال كلّها تتشعّب من العقل . فلمّا بيّن رسول الله صلّى اللّه عليه واله وسلّم محاسن العقل ، قال : يا رسول الله ما علامة الجاهل ؟ فقال : إن صحبته عنّاك ، وإن اعتزلته شتمك ، وإن أعطاك منّ عليك ، وإن أعطيته كفرك ، وإن أسررت إليه خانك ، وإن أسرّ إليك اتّهمك ، وإن استغنى بطر وكان فظّا غليظا ، وإن افتقر جحد نعمة الله ولم يتحرّج ، وإن فرح أسرف وطغى ، وإن حزن أيس ، وإن ضحك فهق ، وإن بكى فإنّه يقع في الأبرار ، ولا يحبّ الله ، ولا يراقبه ، ولا يستحي من الله ، ولا يذكره ، إن أرضيته مدحك وقال فيك من الحسنة ما ليس فيك ، وإن سخط عليك ذهبت مدحته ، ووقّع فيك من السوء ما ليس فيك ، فهذا مجرى الجاهل . فلمّا بيّن رسول الله صلّى اللّه عليه واله وسلّم علامة الجاهل ، قال شمعون : يا رسول الله ! وما علامة الإسلام ؟ فقال : علامة الإسلام : الإيمان ، والعلم ، والعمل .