السيد حسن الحسيني الشيرازي

76

موسوعة الكلمة

العقل « 1 » إن العقل عقال من الجهل ، والنفس مثل أخبث الدّوابّ ، فإن لم يعقل حارت ، فالعقل عقال من الجهل ، وإن الله خلق العقل ، فقال له : أقبل فأقبل ، وقال له : أدبر فأدبر ، فقال له الله تبارك وتعالى : وعزّتي وجلالي ما خلقت خلقا أعظم منك ولا أطوع منك ، بك أبدي وأعيد ، لك الثواب وعليك العقاب . فتشعّب من العقل الحلم ، ومن الحلم العلم ، ومن العلم الرّشد ، ومن الرّشد العفاف ، ومن العفاف الصّيانة ، ومن الصّيانة الحياء ، ومن الحياء الرزانة ، ومن الرزانة المداومة على الخير ، وكراهية الشر ، ومن كراهية الشّر طاعة الناصح . فهذه عشرة أصناف من أنواع الخير ، ولكل واحد من هذه العشرة الأصناف عشرة أنواع ، فأمّا الحلم : فمن ركوب الجميل ، وصحبة الأبرار ، ورفع من الضّعة ، ورفع من الخساسة ، وتشهّي الخير ، ويقرّب صاحبه من معالي الدرجات ، والعفو ، والمهل ، والمعروف ، والصمت . فهذا ما يتشعب للعاقل بحلمه . وأمّا العلم : فيتشعّب منه الغنى وإن كان فقيرا ، والجود وإن كان بخيلا ، والمهابة وإن كان هيّنا ، والسلامة وإن كان سقيما ، والقرب وإن كان قصيّا ، والحياء وإن كان صلفا ، والرّفعة وإن كان وضيعا ، والشرف وإن كان رذلا ، والحكمة ، والحظوظ . فهذا ما يتشعّب للعاقل بعلمه ، فطوبى لمن عقل وعلم .

--> ( 1 ) ناسخ التواريخ ، الجزء الثالث : دخل شمعون بن لاوي المسيحي على رسول الله وناقشه طويلا ثم اعتنق الإسلام فقال : أخبرني عن العقل ما هو ؟ وكيف هو ؟ وما يتشعب منه وما لا يتشعب ، وصفه وصف لي طوائفه كلها ، فقال الرسول : . . .