السيد حسن الحسيني الشيرازي
36
موسوعة الكلمة
صلّيت ؟ فقالت : لا ، فقال : صلّيت بطور سيناء حيث كلّم الله موسى تكليما ، ثمّ ركبت فمضينا ما شاء الله ، فقال لي : انزل فصلّ ، فنزلت وصلّيت ، فقال لي : تدري أين صلّيت ؟ قلت : لا ، فقال : صلّيت في بيت لحم - وبيت لحم بناحية بيت المقدس حيث ولد عيسى ابن مريم عليه السّلام - ثم ركبت فمضينا حتى انتهينا إلى بيت المقدس . فدخلت المسجد ومعي جبرائيل إلى جنبي ، فوجدنا إبراهيم وموسى وعيسى فيمن شاء الله من أنبياء الله قد جمعوا إليّ وأقمت الصلاة ولا أشك إلّا وجبرائيل يستقدمنا ، فلّما استووا أخذ جبرائيل بعضدي فقدّمني وأممتهم ، ولا فخر ، ثمّ أتاني الخازن بثلاثة أو ان : إناء فيه لبن وإناء فيه ماء وإناء فيه خمر ، وسمعت قائلا يقول : إن أخذ الماء غرق وغرقت أمّته ، وإن أخذ الخمر غوي وغويت أمّته ، وإن أخذ اللبن هدي وهديت أمّته ، فأخذت اللبن وشربت منه ، فقال لي جبرائيل : هديت وهديت أمّتك ، ثم قال لي : ما ذا رأيت في مسيرك ؟ فقلت : ناداني مناد عن يميني ، فقال لي : أو أجبته ؟ فقلت : لا ولم ألتفت إليه ، فقال ، ذلك داعي اليهود ، لو أجبته لتهوّدت أمّتك من بعدك : ثمّ قال : ما ذا رأيت ؟ فقلت : ناداني مناد عن اليسار ، فقال لي : أو أجبته ؟ فقلت : لا ولم ألتفت إليه ، فقال : ذلك داعي النصارى ، لو أجبته لتنصرت أمّتك من بعدك ، ثمّ قال : ما ذا استقبلك ؟ فقلت : لقيت امرأة كاشفة عن ذراعيها ، عليها من كلّ زينة الدنيا ، فقالت : يا محمد انظرني حتى أكلّمك . قال لي : أفكلّمتها ؟ فقلت : لا ولم ألتفت إليها ، فقال : تلك الدنيا ، ولو كلّمتها لاختارت أمّتك الدنيا على الآخرة ، ثمّ سمعت صوتا أفزعني فقال لي جبرائيل : أتسمع يا محمّد ؟ قلت : نعم ، قال : هذه صخرة قذفتها عن شفير جهنم منذ سبعين عاما ، فهذا حين استقرّت .