السيد حسن الحسيني الشيرازي
254
موسوعة الكلمة
ذمّته متخليا ، ولا يسعه في إيمانه إلا الوفاء بهذه الشرائط التي شرطها محمد بن عبد الله رسول الله لأهل ملّة النصرانية ، واشترط عليهم أمورا يجب عليهم في دينهم التمسك بها والوفاء بما عاهداهم عليه ، منها : ألا يكون أحد منهم عينا ولا رقيبا لأحد من أهل الحرب ، على أحد من المسلمين ، في سرّه وعلانيته ، ولا تأوي منازلهم عدوّا للمسلمين يريدون به أخذ الفرصة وانتهاز الوثبة ، ولا ينزلوا أوطانهم ولا ضياعهم ولا في شيء من مساكن عباداتهم ولا غيرهم من أهل الملّة ، ولا يرفدوا أحدا من أهل الحرب على المسلمين بتقوية لهم بسلاح ولا خيل ولا رجال ولا غيرهم ولا يصانعوهم وأن يقروا من نزل عليهم من المسلمين ثلاثة أيام بلياليها في أنفسهم ودوابهم حيث كانوا وحيث مالوا يبذلون لهم القرى الذي منه يأكلون ولا يكلفوا سوى ذلك فيحملوا الأذى عليهم والمكروه ، وإن احتيج إلى إخفاء أحد من المسلمين عندهم وعند منازلهم ومواطن عباداتهم أن يؤوهم ويرفدوهم ويواسوهم فيما يعيشون به ما كانوا مجتمعين ، وأن يكتموا عليهم ولا يظهروا العدوّ على عوراتهم ، ولا يخلوا شيئا من الواجب عليهم . فمن نكث شيئا من هذه الشرائط ، وتعدّاها إلى غيرها ، فقد برئ من ذمة الله وذمة رسوله ، وعليهم العهود والمواثيق التي أخذت عن الرهبان وأخذتها ، وما أخذ كل نبيّ على أمّته من الأمان والوفاء لهم وحفظهم به ولا ينقض ذلك ولا يغير حتى تقوم الساعة إن شاء الله . وشهد هذا الكتاب الذي كتبه محمّد بن عبد الله بينه وبين النصارى الذين اشترط عليهم ، وكتب هذا العهد لهم : عتيق بن أبي قحافة ، عمر بن الخطاب ، عثمان بن عفان ، علي بن أبي طالب ، أبو ذر ، أبو الدرداء ، أبو