السيد حسن الحسيني الشيرازي
25
موسوعة الكلمة
التعبير حدّا ، لا يتمالك القارئ أن يلقي نظرة على سطوره ، دون أن يرى قلبه ينتفض على الورق ، ويرمقه خلف كلّ كلمة ، كفّا تلوّح وعينا ترقب ، فكأنّ كلماته مرايا تعكسه بلحمه ودمه ، وبكلّ تحفّزاته وتحفّظاته ، وبشدّة تحرّقه لإنقاذ المعذّبين ، ولهفة تطلّعه إلى إرشاد الضالّين . وهذه الخاصة ، جعلت لأدبه قوّة معجزة في الهيمنة على النفوس ، حتى لا يقدر أعتى الناس إلّا أن يخشع له ويلين ، لأنّه أدب نبع من صميم ضمير كان منطلقا لأخلص النوايا الإنسانية النبيلة ، وتدفق من قلب رجل ، أخلص للإنسان أكثر من أيّ إنسان ، ووقف نفسه لخدمة الإنسان كما لم يقف إنسان لخدمة نفسه ، فلم يكن موضع اعتراف المؤمنين به فحسب ، وإنّما أصبح موضع ثقة أعدائه الذين صعقتهم عظمته ، ولكنهم لم يقووا على حبّه فأبغضوه ، حتى لم يبق في العالم إنسان واع يشكّ في أنّه أحكم الناس ، أو أجدر الناس بزعامة الناس . ومهما نبغ الأدباء فأحسنوا ، وحلّقوا فتعالوا ، واندمجوا في أديب واحد ، فأنّى له أن يطمح إلى ذلك القلب المفعم بالإيمان ، وتلك النفس الجيّاشة بالخير ، وهذه الحكمة البالغة ، التي لا تزلّ ولا تزيغ ، حتى يطمئنّ الناس إلى صدقه وصوابه ، فيعترفوا بكلّ ما يكتب أو يقول ، بلا نقاش ولا تفكير . فالفارق بين من يقول فيحذر منه الناس ، وبين من يقول فيسلّم له الناس ، هو أن الأوّل لا يصلح هاديا ولا قائدا ، والثاني لا يصلح إلّا هاديا وقائدا . وبعد : فإن كلمات الرسول الأعظم صلّى اللّه عليه واله وسلّم روائع خالدة ، تناولها من الإنسان هدفا ، ومن الكون شكلا ، ومن زمانه أسلوبا ، ثمّ لوّنها خياله الخصب ،