السيد حسن الحسيني الشيرازي

247

موسوعة الكلمة

من التكذيب وزينوا للناس ( من مخالفة ) فعله ودفع رسالته وطلب الغائلة له ، والأخذ عليه بالمرصاد ، فهمّوا برسول الله وأرادوا قتله وأعانوا المشركين من قريش وغيرهم على عداوته والمماراة في نقضه وجحوده ، واستوجبوا بذلك الانخلاع عن عهد الله والخروج من ذمته ، وكان من أمرهم في يوم حنين وبني قينقاع وقريظة والنضير ورؤسائهم ما كان من موالاتهم أعداء الله من أهل مكّة على حرب رسول الله ومظاهرتهم إيّاهم بالمادة من القوة والسلاح إعانة على رسول الله ، وعداوة للمؤمنين . خلا ما كان من أهل النصرانية فلم يجيبوا إلى محاربة الله ورسوله لما وصفهم الله من لين قلوبهم لأهل هذه الدعوة ، وسالمة صدورهم لأهل الإسلام ، وكان فيما أثنى الله عليهم في كتابه ومن أنزله من الوحي أن وصف اليهود وقساوة قلوبهم ورقّة قلوب أهل النصرانية إلى مودة المؤمنين : لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَداوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قالُوا إِنَّا نَصارى ذلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْباناً وَأَنَّهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ . . . الصَّالِحِينَ وذلك أن أناسا من النصارى وأهل الثقة والمعرفة بدين الله ، أعانوا على إظهار هذه الدعوة وأمدّوا الله ورسوله فيما أحب من إنذار الناس وإبلاغهم ما أرسل به . وأتاني السيد وعبد يشوع وابن حجرة وإبراهيم الراهب وعيسى الأسقف في أربعين راكبا من أهل نجران ، ومعهم من جلّة أصحابهم ممّن كان على ملّة النصرانية في أقطار أرض العرب وأرض العجم ، فعرضت أمري عليهم ، ودعوتهم إلى تقويته وإظهاره والمعونة عليه ، وكانت حجة الله ظاهرة عليهم ، فلم ينكصوا على أعقابهم ولم يولّوا مدبرين ، وقاربوا ولبثوا ورضوا وأرفدوا وصدقوا وأبدوا قولا جميلا ورأيا محمودا