السيد حسن الحسيني الشيرازي
245
موسوعة الكلمة
تعرض لذكره وإبطاله ، جماعة من الأصحاب في كتبهم : كابن الصبّاغ في مسائله ، والشيخ أبي حامد في تعليقه ، وصنف ابن المسلمة جزا منفردا للردّ عليه ، وقد تحركوا به بعد السبعمائة ، وأظهروا كتابا فيه نسخة ما ذكره الأصحاب في كتبهم ، وقد وقف عليه فإذا هو مكذوب ، فإن فيه شهادة سعد بن معاذ ، وقد كان مات قبل زمن خيبر ، وفيه شهادة معاوية بن أبي سفيان ولم يكن أسلم يومئذ ، وكتبه علي بي أبي طالب وهذا لحن ، وفيه وضع الجزية ولم تكن شرعت بعد ، فإنّها إنّما شرعت أول ما شرعت . وأخذ من أهل نجران ، وذكروا أنّهم وفدوا سنة تسع . وافتعال بعض هذه الكتاب ظاهر من نفسه لا يحتاج إلى الاستدلال ، ولكنا نثبتها هنا ونذكر بعض ما استدل به على كونها مزوّرة ليكون القرّاء على علم من واقعها . وثيقتان لنصارى نجران « 1 » بسم الله الرحمن الرحيم ، هذا كتاب أمان من الله ورسوله ، للذين أوتوا الكتاب من النصارى ، من كان منهم على دين نجران أو على شيء من نحل النصرانية ، كتبه لهم محمد بن عبد الله رسول الله إلى كافة
--> ( 1 ) مجموعة تأليفات الاباء الشرقيين . المعروف أن هاتين الوثيقتين مزورتان إذ لم ينقلهما سوى النصارى ، ولأن أسلوبهما أسلوب النصارى ، وليس أسلوب النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم وللإطراء الكثير من النصارى ، مع أنهم كانوا - في ذلك الوقت - على تناقض مع الرسول صلّى اللّه عليه واله وسلّم لأن فيه التهجم على اليهود ، مع أن يهود اليمن كانوا يناصرون المسلمين - في ذلك التاريخ - ولأن نظم الشهود ابتداء من أبي بكر ، ثم عمر ، ثم عثمان ، ثم علي بن أبي طالب ، يكشف عن أنهما زورتا بعد أيام هؤلاء . من أن سعد بن معاذ ، الذي هو أحد الشهود ، مات في السنة الرابعة من الهجرة ، وجعفر بن أبي طالب قتل في السنة الثامنة من الهجرة ، وحوادث المسلمين مع نصارى نجران كانت بعد هذين التاريخين . والله العالم .