السيد حسن الحسيني الشيرازي
20
موسوعة الكلمة
وإذا شئنا أن نعرف مدى ارتفاع النبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلّم عمّا سواه من كبار الأدباء ، في مختلف الأمم والعصور ، وضعنا إلى جانب أدبه نماذج من ادابهم ، لا لنستنتج شيئا من قياس الرسول بهم ، فالرسول الذي هو عقل الكون وضمير الوجود ، لا يقاس بغيره مهما بلغ ، وإنّما لننضد أمامه قمم الوجود ، حتى نراها كيف تتصاغر دونه ، ولا تبدو سوى اثار حملت نفسها إليه عبر الدهور ، لتعتزّ بقيّة عمرها ، بأنّها وقفت خاشعة أمامه لحظات . فلنستمع إلى هذا النفر القليل ، الذين لم يقف إلى جانبهم غيرهم حتى يكثروا . فهذا سليمان بن داود عليه السّلام الملك الرسول صلّى اللّه عليه واله وسلّم يتحدث عن تفاهة الحياة ، وتداور الأحياء : ( جيل يمضي ، وجيل يأتي ، والأرض قائمة مدى الدهر ، والشمس تشرق ، والشمس تغرب ، ثمّ تسرع إلى موضعها الذي طلعت منه . تذهب الريح إلى الجنوب ، وتدور إلى الشمال ، تدور وتطوف في مسيرها ، ثمّ إلى مداورها تعود الريح . جميع الأنهار تجري إلى البحر ، والبحر ليس بملان ، ثمّ إلى الموضع الذي جرت منه الأنهار ، إلى هناك تعود لتجري أيضا ) . وهذا المسيح : عيسى ابن مريم عليه السّلام يندّد بالتخلّف البشريّ في حوارييه : ( يا عبيد السوء ! يهولكم طول النخلة ، وتذكرون شوكها ، ومؤونة مراقيها ، وتنسون طيب ثمرها ومرافقتها ، كذلك تذكرون مؤونة عمل الآخرة ، فيطول عليكم أمده ، وتنسون ما تفضون إليه من نعيمها ونورها وثمرها .