السيد حسن الحسيني الشيرازي
189
موسوعة الكلمة
العاقل ما لم يكن مغلوبا على عقله ، أن يكون له أربع ساعات : ساعة يناجي فيها ربه ، وساعة يفكر فيها في صنع الله تعالى ، وساعة يحاسب فيها نفسه فيما قدّم وأخّر ، وساعة يخلو فيها بحاجته من الحلال من المطعم والمشرب . وعلى العاقل أن لا يكون ظاعنا إلا في ثلاث : تزود لمعاد ، أو مرمة لمعاش ، أو لذة في غير محرم . وعلى العاقل أن يكون بصيرا بزمانه ، مقبلا على شأنه ، حافظا للسانه ، ومن حسب كلامه من عمله ، قلّ كلامه إلا فيما يعنيه ) . قلت : يا رسول الله ! فما كانت صحف موسى عليه السّلام ؟ قال : كانت عبرا كلها : ( عجب لمن أيقن بالنار ثم ضحك ، عجب لمن أيقن بالموت كيف يفرح ، عجب لمن أبصر الدنيا وتقلبها بأهلها حالا بعد حال ، ثم [ هو ] يطمئن إليها ، عجب لمن أيقن بالحساب غدا ثمّ لم يعمل ) . قلت : يا رسول الله ! فهل في الدنيا شيء مما كان في صحف إبراهيم وموسى عليه السّلام ، مما أنزله الله عليك ؟ قال : اقرأ يا أبا ذرّ : قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى ( 14 ) وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى ( 15 ) بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا ( 16 ) وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقى ( 17 ) إِنَّ هذا - يعني هذه الأربع آيات - لَفِي الصُّحُفِ الْأُولى ( 18 ) صُحُفِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى « 1 » . قلت : يا رسول الله أوصني ، قال : أوصيك بتقوى الله فإنّه رأس أمرك كله . فقلت : يا رسول الله زدني ، قال : عليك بتلاوة القران ، وذكر الله عزّ وجل فإنه ذكر لك في السماء ونور لك في الأرض .
--> ( 1 ) سورة الأعلى ، الآيات : 14 - 19 .