السيد حسن الحسيني الشيرازي
184
موسوعة الكلمة
وإذا استعنت فاستعن بالله ، فقد جرى القلم بما هو كائن إلى يوم القيامة ، فلو أن الخلق كلّهم جاهدوا أن ينفعوك بشيء لم يكتب لك ما قدروا عليه ، ولو جاهدوا أن يضرّوك بشيء لم يكتبه الله عليك ، ما قدروا عليه ، فإن استطعت أن تعمل لله عز وجل ، بالرضا في اليقين فافعل ، وإن لم تستطع فإن في الصبر على ما تكره خيرا كثيرا ، وإن النصر مع الصبر ، والفرج مع الكرب ، وإن مع العسر يسرا . يا أبا ذرّ ! استغن بغنى الله يغنك الله ، فقلت : وما هو يا رسول الله ؟ قال صلّى اللّه عليه واله وسلّم : غداء يوم وعشاء ليلة « 1 » ، فمن قنع بما رزقه الله فهو أغنى الناس . يا أبا ذرّ ! إن الله عز وجل ، يقول : إني لست كلام الحكيم أتقبل ، ولكن همه هواه ، فإن كان همه هواه فيما أحبّ وأرضى جعلت صمته حمدا لي ، وذكرا [ ووقارا ] وإن لم يتكلم . يا أبا ذرّ ! إن الله تبارك وتعالى ، لا ينظر إلى صوركم ، ولا إلى أموالكم [ وأقوالكم ] ، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم . يا أبا ذرّ ! التّقوى ههنا ، التقوى ههنا ، وأشار إلى صدره . يا أبا ذرّ ! أربع لا يصيبهن إلا مؤمن : الصمت وهو أول العبادة ، والتواضع لله سبحانه ، وذكر الله تعالى في كل حال « 2 » ، وقلة الشيء ، يعني قلة المال . يا أبا ذرّ ! همّ بالحسنة وإن لم تعملها ، [ ل ] كيلا تكتب من الغافلين .
--> ( 1 ) الغداء : طعام الغدوة ويقابله العشاء . ( 2 ) خ ل - على كل حال - .