السيد حسن الحسيني الشيرازي
176
موسوعة الكلمة
يا أبا ذرّ ! إذا دخل النور القلب انفسح واتسع « 1 » ، قلت : فما علامة ذلك ، بأبي أنت وأمي يا رسول الله ؟ قال : الإنابة إلى دار الخلود ، والتجافي عن دار الغرور ، والاستعداد للموت قبل نزوله . يا أبا ذرّ ! اتق الله ، ولا تر الناس أنّك تخشى الله فيكرموك وقلبك فاجر . يا أبا ذرّ ! ليكن لك في كل شيء نية صالحة ، حتى في النوم والأكل . يا أبا ذرّ ! لتعظم جلال الله في صدرك ، فلا تذكره كما يذكره الجاهل عند الكلب : ( اللهم اخزه ) وعند الخنزير ( اللهم اخزه ) . يا أبا ذرّ ! إن لله ملائكة قياما من خيفة الله ، ما رفعوا رؤوسهم حتى ينفخ في الصور النفخة الأخيرة ، فيقولون جميعا : سبحانك [ ربّنا ] وبحمدك ، ما عبدناك كما ينبغي لك أن تعبد . يا أبا ذرّ ! لو كان لرجل عمل سبعين نبيّا ، لاستقلّ عمله ، من شدة ما يرى يومئذ ، ولو أن دلوا من غسلين صبّ في مطلع الشمس ، لغلت منه جماجم في مغربها ، ولو زفرت جهنم زفرة ، لم يبق ملك مقرب ، ولا نبي مرسل ، إلا خرّ جاثيا على ركبته ، يقول : رب [ ارحم ] نفسي ، حتى ينسى إبراهيم إسحاق ، ويقول : يا رب أنا خليلك إبراهيم فلا تنسني . يا أبا ذرّ ! لو أن امرأة من نساء أهل الجنة اطلعت من سماء الدنيا في ليلة ظلماء ، لأضاءت الأرض أفضل مما يضيئها القمر ليلة البدر ، ولوجد ريح نشرها جميع أهل الأرض ، ولو أن ثوبا من ثياب أهل الجنّة نشر اليوم في الدنيا ، لصعق من ينظر إليه ، وما حملته أبصارهم .
--> ( 1 ) خ ل - واستوسع - .