السيد حسن الحسيني الشيرازي
169
موسوعة الكلمة
يا أبا ذرّ ! هل ينتظر أحدكم إلا غنى مطغيا ، أو فقرا منسيا ، أو مرضا مفسدا ، أو هرما مقعدا « 1 » ، أو موتا مجهزا ، أو الدجال ، فإنه شر غائب ينتظر ، أو الساعة ، والساعة أدهى وأمرّ . إن شرّ النّاس منزلة عند الله يوم القيامة ، عالم لا ينتفع بعلمه ، ومن طلب علما ليصرف [ به ] وجوه النّاس إليه لم يجد ريح الجنّة . يا أبا ذرّ ! من ابتغى العلم ليخدع به النّاس ، لم يجد ريح الجنة . يا أبا ذرّ ! إذا سئلت عن علم لا تعلمه فقل : لا أعلمه ، تنج من تبعته ، ولا تفت بما لا علم لك به ، تنج من عذاب الله يوم القيامة . يا أبا ذرّ ! يطلع قوم من أهل الجنة على قوم من أهل النّار ، فيقولون : ما أدخلكم النّار ، وقد دخلنا الجنّة بتأديبكم « 2 » وتعليمكم ؟ فيقولون : إنّا كنّا نأمر بالخير ولا نفعله . يا أبا ذرّ ! إن حقوق الله ، جلّ ثناؤه ، أعظم من أن يقوم بها العباد ، وإن نعم الله أكثر من أن يحصيها العباد ، ولكن أمسوا وأصبحوا تائبين . يا أبا ذرّ ! إنّك في ممر الليل والنهار ، في اجال منقوصة ، وأعمال محفوظة ، والموت يأتي بغتة ، ومن يزرع خيرا يوشك أن يحصد خيرا ، ومن يزرع شرّا يوشك أن يحصد ندامة ، ولكل زارع مثل ما زرع ، لا يسبق بطيء لحظة ، ولا يدرك حريص ما لم يقدر له ، ومن أعطي خيرا فالله أعطاه ، ومن وقّي شرّا فالله وقاه .
--> ( 1 ) خ ل - أو هرما مفندا - . يقال : فند - من باب علم - : خرف وضعف عقله . وأجهز على الجريح : شد عليه وأتم قتله . وجهز الميت : أعد ما يلزمه . ( 2 ) خ ل - لفضل تأديبكم - .