السيد حسن الحسيني الشيرازي
146
موسوعة الكلمة
يا بن مسعود ! إن الله اصطفى موسى بالكلام والمناجاة حتى كان يرى خضرة البقل في بطنه من هزاله ، وما سأل موسى عليه السّلام حين تولى إلى الظل ، إلا طعاما يأكله من [ ال ] جوع . يا بن مسعود ! إن شئت نبّأتك بأمر نوح [ نبي الله ] عليه السّلام : إنّه عاش ألف سنة إلا خمسين عاما ، يدعو إلى الله ، فكان إذا أصبح قال : لا أمسي ، وإذا أمسى قال : لا أصبح ، وكان لباسه الشعر ، وطعامه الشعير ، وإن شئت نبّأتك بأمر داود ، خليفة الله في الأرض ، كان لباسه الشعر ، وطعامه الشعير ، وإن شئت نبأتك بأمر سليمان عليه السّلام مع ما كان فيه من الملك ، كان يأكل الشعير ، ويطعم الناس الحوّارى ) « 1 » ، وكان لباسه الشعر ، وكان إذا جنّه الليل شدّ يده إلى عنقه ، فلا يزال قائما يصلي حتى يصبح ، وإن شئت نبأتك بأمر إبراهيم خليل الرّحمن عليه السّلام كان لباسه الصوف ، وطعامه الشعير ، وإن شئت نبأتك بأمر يحيى عليه السّلام ، كان لباسه اللّيف ، وكان يأكل ورق الشجر ، وإن شئت نبّأتك بأمر عيسى ابن مريم عليه السّلام فهو العجب ، كان يقول : ( إدامي الجوع ، وشعاري الخوف ، ولباسي الصوف ، ودابّتي رجلاي ، وسراجي بالليل القمر ، واصطلائي في الشتاء مشارق الشمس ، وفاكهتي وريحاني بقول الأرض ممّا يأكل الوحوش والأنعام ، أبيت وليس لي شيء ، وأصبح وليس لي شيء ، وليس على وجه الأرض أحد أغنى منّي ) . يا بن مسعود ! كل هذا منهم ، يبغضون ما أبغض الله ، ويصغّرون ما صغّر الله ، ويزهدون مما أزهد الله ، وقد أثنى الله عليهم في محكم كتابه :
--> ( 1 ) الحوّارى - بالضم فالتشديد - الدقيق الأبيض .