السيد حسن الحسيني الشيرازي
67
موسوعة الكلمة
ولم يكن الغرب ليجهل هذه الحقيقة ، أو يتنكر لها إلى هذا المدى ، لو كان حرا في تفكيره وتوجيهه ، ولكن توجيه الغرب في أكثر حكوماته ، وغالب أدواره ، منبثق من التفكير الصهيوني ، الذي يفضل الشيوعية على الإسلام ، ويتعاون معها لضرب المسلمين ، وتأسيس دويلة العصابات في فلسطين . وهو الذي أنتج دارون ، وفرويد ، وماركس الذين صاغوا الالحاد الحديث . وهو الذي صنع المعسكر الشيوعي ، وأمن على قيادته رجالا من الصهاينة ، أو من المتحللين الذين بنوا بزوجات صهيونيات . ولا زالت الصهيونية العالمية تحدب على فضيلتها الشيوعية ، وتسهر على مصالحها ومكاسبها . ولا زالت الشيوعية العالمية تحفظ حرمة الأمومة الوالدتها الصهيونية ، وتسورها من النكبات والنكسات . فالغرب يخسر في موقفه الحاضر من الأمة الإسلامية ، حيث ينفس عن أحقاده التاريخية ، بتغذية عدوه الفعلي المحارب . والأمة تخسر من موقف الغرب ، لأن جبهة الكفر المسلحة التي كانت في اشتباك مع الأمة ، بقيت في صراعها المجنون ، بينما فتح الكفر جبهة مفكرة أخرى ، تمزق في أحشاء الأمة من صميمها ، وتعقد حياتها في جميع مرافقها ، فأصبحت الأمة محاطة من كافة أبعادها ، بعد ما كانت تحارب قوة محدودة في الحدود . وقد تضخمت وتوسعت المشكلة في مراحلها الأخيرة ، وامتدت جذورها إلى كل بيت ومقهى ومنتدى ، حتى أصبح في كل أسرة عائلية أو فكرية أو عملية ، فرد يحارب الإسلام ، ويؤيد هذا الاستعمار أو ذاك ، بحيث تطورت ( مشكلة الكفر والإسلام ) - التي كانت مشكلة ( الحكومة الإسلامية ) وحدها - إلى مشكلة كل فرد وأسرة . وانبرى الجميع لمكافحة