السيد حسن الحسيني الشيرازي
65
موسوعة الكلمة
لضرب البائسين ، والتمرغ على أعتاب المستعمرين ، لاستجداء بعض المال وبعض السلاح ، في سبيل إنقاذه من التهافت ، وصيانته من الثائرين عليه . فكيف يطيق عصمة الإنسان من التدهور والانحطاط ، وانتشاله من دركات الالحاد ، التي أزلقه إليها الغرب ، من أجل تجريده عن الإسلام ولقد اصطنع الغرب هذا الجو المتوتر المتردد ، لضرب الإسلام وإقامة آلهته البالية وآرائه الفاسدة التي يتهم بها المسيح ، غير أن الإلحاد الفوضوي ، كان أقرب إلى طبيعة هذا الجو المرتبك ، فالذي يرفض دينا واقعيا كالإسلام ، للاندفاع مع بواعثه الرعناء ، لن يقيد نفسه بدين آخر ، فإن من يكفر بالحق لا يدين بالزيوف ، وإنما ينغمس في الباطل إلى قمة رأسه ، فما ذا بعد الحق إلا الضلال ، فليس - هنا لك - حد وسط شاغر بين الإسلام والإلحاد ، ليتربع فيه الغرب ، ولا توجد انصاف الحلول ، ليتبناها . فالذي يريد الحق يكون مسلما ، والذي يرفض الحق يكون ملحدا ، ولا يبقى للغرب سوى القنابل والصواريخ ، فإذا كان الغرب يرهب الإلحاد ، فليترك المسلمين ، ولا يفتنهم عن دينهم ، وإلا فسينقلبون إلى ملحدين . فالمسلمون لن يصيروا صليبيين ، وما جعل اللّه لدين الغرب نصيبا في المسلمين . وإذا كان الغرب يرهب الإسلام والإلحاد ولا يطيق التخلي عن اطماعه واحقاده فليعلم : أن أمده قد انقضى ، فليس له إلا أن ينتحر . . . إذ الواقع ان الذي لم يعرف دينا حيا كالإسلام ، يستطيع أن يتكلف هضم دين الغرب الحاضر ، ولكن الذي عاش الإسلام ، لا يسمع خرافات هذا الدين إلا وينفجر بالضحك والاستغفار . فمن لم يكتحل بالنور ، يمكن فرض الظلام عليه ، ولكن من نعم بضوء الشمس ، لا يرزح تحت الظلام .