السيد حسن الحسيني الشيرازي
53
موسوعة الكلمة
والكون والمجتمع ، والإنسان المسلم ، الذي يمثل الإنسان الكامل ، هو الذي يعيش حياة واعية مترابطة بين هذه الثلاثة ، ويستمد من كل واحد منها قوة وسعادة ، تعينانه على تأدية الحياة ، فيوجه « عقله » للتعامل مع اللّه تعالى ، ويكرس « روحه » للتفاعل مع الكون ويخلص « عاطفته » للتلاقح مع المجتمع . . ويستخدم جسمه ، لتنفيذ إرادة العقل والروح والعاطفة . . فبتوجيه هذه العناصر الثلاثة ، في اتجاهاتها ، وفق رأي الإسلام - الذي هو أصوب الآراء - تتألف « الشخصية المسلمة » . . . فمن غير الممكن وجود الشخصية المسلمة ، بإطلاق تلك العناصر حتى تأخذ صيغها المتفاعلة ، كيفما اتفقت ، لأنها مجموعة متداعمة ، من عقل واع متفتح ، وروح عميقة وضاءة ، وعاطفة مشبوبة ، موجهة بتوجيه اللّه تعالى . . . فكل إنسان اطمأنت في وجوده الخاص ، هذه الطاقات الثلاث ، يكون « فردا مسلما - بإطلاقه الواقعي - إذ يصبح إنسانا ، نابعا ، متميزا ، يتصف بالغنى الذاتي ، والخصب الداخلي ، فيملك واقعه ، ويستطيع أن يصوغه بإرادته المستقلة ، أو كيفما يوحي به الإسلام . ويصح أن تطلق عليه كلمة « الانسان » قبل إطلاق كلمة « المسلم » ، بصدق وحرارة ، فهو ليس أداة طيعة ، يستأثر بها واقع المحيط ، وأي انسان قوي متسلط ، يستدرجه في إرادته وتوجيهه ، وإنما هو شخصية سامية مرهفة ، يطيق الترفع عن واقعه وواقع الناس ، لمراقبته والإرصاد له ، كما شاء اللّه للإنسان المسلم : أن يكون « مهيمنا على نفسه » و « شاهدا على الناس » . وحتى إذا توفرت « الشخصية المسلمة » في ذات إنسان ، فهو وإن استطاع تكوين هذه الشخصية في صميمه ، إلا أنه لا يملك الاحتفاظ بها ، والبقاء في مستوى تلك الشخصية النزيهة ، رغم ما تستجد وتتلون أمامه