السيد حسن الحسيني الشيرازي
51
موسوعة الكلمة
تتألف من الرعاع ، الذين يتبعون كل ناعق ، ويميلون مع كل ريح . . ثم ما ذا تصنع أمة عالمها الخارجي منهار ، وإرادتها الداخلية متهافتة ، وكيانها الذاتي محموم بالتناقضات ؟ . . وكيف ترفض هذه الحلول ، وهي لا تجد سواها ، ولا تحلم بغيرها ؟ . . . وهل تلتمس حلولا فضلى في الإسلام ؟ . . والاسلام أصبح أمامها شبحا غائما ، متلفعا بالضباب ، ومكبلا بسياج شائك عنيف من التصوف الشاذ ، الذي يظهره في الطقوس العبادية ، والمثل العليا المغرقة في المثالية ، التي لا تخرج إلى الحياة إلا في نماذج من الأنبياء والابدال ، بينما المبدأ الذي يعيشه الناس ، كزاد يشبع فراغاتهم ، وسلاح يحميهم ، وطاقة حية متفاعلة تنازل المبادئ وتطارد المشاكل ، لا بد أن يكون فيه منهاج حياة واضح سهل شامل ، بارز المعالم والخطوط والحدود ، حتى يهضمه أنصاره ، وليستطيع توجيه ارادتهم إلى تسديد الهجوم والدفاع في مختلف أدوار الصراع العالمي ، القائم على الصعيد الواقعي . والذي توسع حتى أصبح ميدانه ، المدرسة ، والبيت ، والمقهى ، والشارع ، والسينما ، والراديو ، والتلفزيون ، وكل مكان يجتمع فيه اثنان . . . ولم تتبين الأمة ، مثل هذا المبدأ في الإسلام ، وإنما تبنته في المبادئ الوافدة مع الاستعمار . وهذه الانطباعات والتأثرات كانت تنعكس على تفكير الأمة وواقعه ، في صورة حيرة مضنية ، وشبهات متوالدة ، في صلاحية الإسلام ، لانقاذها من الدرك السحيق ، الذي انحدرت إليه . . وقد كان هذا الطوفان الفكري الهائم ، يتغذى بإيحاءات الاستعمار ، التي كانت تؤكد في كل مناسبة وبلا مناسبة ، على أن الإسلام هو المصدر الوحيد لتخلف الأمة ، وانهيارها المتزايد .