السيد حسن الحسيني الشيرازي
49
موسوعة الكلمة
ويستخدمون جميع أجهزة الدعاية والنشر ، لاذاعة مبادئهم وقياداتهم ، وفرضها على الأمة بكل وسائل الإغراء والإرهاب . وكان الإنسان المسلم ، يتطلع إلى آفاق جديدة ، ليستنشق فيها الحريات ، التي لم يتنسمها في « العهود الإسلامية الغابرة » ، ويتلهف إلى عقائد توفر عليه كل ما حرم منه في غضون « الحكم الإسلامي » . . . ففتح المستعمرون عليه أجواء صاخبة ، بالمبادىء والأفكار الرجعية والعميلة ، التي تنتهي باستهلاك الأمة في الاستعمار . لكن الإنسان المسلم ، الذي احتضنها هروبا من الإسلام ، ما فتىء أن وجد نفسه مطوقا بحلقة من شبكة واسعة ، تستقي جذورها من أعماق بعيدة ، مغرقة في الإلتواء والانحراف ، بحيث لا يتاح له التخلص من حلقة باهظة ، إلا لتلف رقبته حلقة شائكة أخرى ، ولا يحطم سلسلة ، إلا وتلتوي عليه سلاسل متوالية لا تنتهي ولا تنفصم . . . وظل سادرا يدور حول نفسه في حلقات مفرغة متسلسلة ، دون أن يجد فيها طريق الإصلاح أو النجاة . وفي لهفة التطلع الباحث ، تفتحت الأمة على وهج « الحضارة الحديثة » وهي تمضي فترة انتقامية مريعة ، انعكست عليها الأخطاء والانحرافات السابقة ، لتتجمع وتتلاقح مع تمزقات اليوم ، فنتجت المأساة الرهيبة ، التي كهربت الفترة المظلمة التي واجهت الأمة المنهارة المتلهفة فيها ، بريق الحضارة الحديثة ، وما يتلوها من كوارث وأزمات . والتفاعلات النفسية الانهزامية ، التي كانت تتناقض في أعماق الأمة ، فرضت عليها أن تتبنى « المواقف الذيلية » و « السياسة السلبية الانفعالية » من تطورات الحياة ، وأحداثها الكبرى . . فلم تعد هي التي