السيد حسن الحسيني الشيرازي
34
موسوعة الكلمة
إلى قطاعات متشكلة متنافرة ، انجرف كل منها مع تيار ، أمدا طويلا . حتى إذا بلغت النتيجة وجدت نفسها بعضا مستهلكا في كيان العدو الذي حاولت التحرر منه . فارتدت تجرر ذيول الندم الخاسر ، على الاندفاع اللاشعوري مع الاغراء . . . وها هي تجد اليوم نفسها ، محاطة بإشارات استفهام وحلول ، تحاول فرض نفسها عليها بالاغراء وإلا فبالإرهاب . وهي تعرف أن عليها الاقلاع عن موقفها الحائر المرتبك ، فهو ممر لا مقر ، وفي نفس الوقت ، تهاب الشعارات التي ترفع حولها الحلول ، خشية أن تسير بها في نفس الطريق التي قادتها الحلول السابقة فيها . وهي كذلك بالفعل . فالاستعمار هو هو نفسه الذي أسقط الحكم الإسلامي ، واستهلك أشلاء الأمة في أسواقه ، حتى إذا تمردت عليه رفع الشعارات المعادية لنفسه ، لاقتناص الأمة الثائرة ضده . وهو نفسه اليوم يقبع خلف شعارات جديدة ، ليسيطر على الأمة من جديد ، فهو يلون أزياءه ، ولا يطور ذاته . ودهاؤه يوفر عليه أن يبدل كل يوم شعاراته ، ما دامت الأمة تخدع بتزييف الشعارات ، ولا يسعفها تفكير مستقل ، يقدر واقعها ، ويستلهم علاجه منه ومن تجاربها الف عام ، ومن إسلامها المجيد الذي رفعها فوق مستوى الأمم . وفي هذه الفترة بالذات ، ينتصب كل مسلم له وعي مستقل ، لتقديم حل يراه الحل الوحيد . رغم أن أكثر هؤلاء أصابع الاستعمار المباشر ، من حيث يشعرون أو لا يشعرون ، والباقون متشبعون بروح الاستعمار الفكري واتجاهاته وأساليبه . وهي وحدها تتفاعل في أدمغتهم . فبمجرد أن يتفق نص واحد من النصوص الشرعية ، مع اتجاه واحد