السيد حسن الحسيني الشيرازي
32
موسوعة الكلمة
حولها ، من أجل إعداد الجواب في الساعة الفاصلة . غير أن القيادات المتطرفة السادرة ، التي منيت بها الأمة ، لم تفكر . ولم تسنح فرص العمل للمفكرين . فكانت الأمة متضائلة متراجعة ، في الوقت الذي كانت تتناصر خيوط الظلام ، وتتضافر وتتجمع القوى الموتورة والملحدة . وكانت النتيجة الحتمية - التي تقولها الاقدار حين التحكيم بين معسكر متخاذل منهزم ، ومعسكر متجمع مندفع - فأودت في المحاولة الأولى بالأمة إلى أبعد قرار ، حتى لم تملك أن ينبض فيها عرق الدفاع ، أو يترقرق في عينها حلم وفي قلبها رجاء . . ولم تفكر في النهوض ، بل لم تطق أن تفكر في النهوض ، بعد تلك الانتكاسة العنيفة ، التي بضّعتها اشلاء بائسة مرعوبة . وتابعت الحياة أدوارها ومشاهدها المتسابقة . . وتراكضت الحوادث في مضمارها المجنون . . . وساطت الأمم سوط العذاب . . . وتلاحقت استعمارات وانتهازات . . . وتتابعت ضدها انفجارات وثورات اندلعت في غياهب السجون ، ومن تحت النير والكابوس . فنجحت انتفاضات وفشلت حركات . وفي هذه التسلطات والتمردات ، حدثت احتكاكات واصطدامات . فخضت الحياة ، حتى عاد أسفلها أعلاها وأعلاها أسفلها . . . وتلك النجاحات المتواترة خطّت طريق الأمل للأمة البائسة ، فقدر لها أن تتسلق الحافات ، وتظهر إلى جانب أذنابها السابقة - من الأمم المتخلفة المضطهدة - على المسرح الكبير ، لتشارك في أداء بعض المحاولات التحررية .