السيد حسن الحسيني الشيرازي

22

موسوعة الكلمة

فلما تحطمت حكومتها تحت القنابل والمدافع ، التي لم تعهدها من قبل ، أصيبت بدوار وارتباك ، وعرفت أنها تواجه صفحة جديدة من البطولات ، التي لا قبل بها ، فاستخفها الارهاب الذي سحق أعصابها وغرورها ، إلى الاعتراف بكل ما يصدر من جهتها . 2 - إن الأمة طفقت تشعر بالتضاؤل ، تجاه الثقافات الغربية التي كانت غريبة ورائعة على حس الأمة . وبهرها بريق الحضارة التي كانت في باكورة التوهج والازدهار ، وفي كل يوم كانت تنجز معجزا يعجز ويغري ويدهش ، فيشتد ويعنف إعجاب وانبهار الأمة بها ، إلى حيث تنقاد لكل شيء منها طوعا ، وبلا قيد أو شرط . 3 - إن الأمة خرجت من تحت الكابوس العثماني ، بنظرة ممسوخة عن الإسلام ، فكانت تظن : أن الحكم العثماني ، هو التجسيد العملي الحي لأقصى ما يهدف الإسلام إلى تحقيقه ، وحيث كرهت الحكم العثماني وجربت عجزها عن العيش إلى جانب الحكومات الحية ، كانت تحاول التخلص منه ، وخوض تجربة المبادئ الأخرى ، علّها تطيق الحياة المستقلة في ظلها ، إلى جانب الحكومات الحية . غير أن هذه العوامل الثلاثة ، كانت مغلوطة تستحق التبخر والاندثار ، وعاملا آخر ، باشرت تغذيتها وتأكيدها ، حتى نمت وازدوجت وتفاعلت ، إلى حيث ساهمت في تحريف مجرى الحقبة الأخيرة من تاريخ الأمة ، وهو : 4 - العمل الإيجابي الجريء ، الذي قامت به القوات الفاتحة ، لتركيز عملية الفصل بين الأمة ودينها العتيد ، فقد استخدم الغزاة الآثمون جميع