السيد حسن الحسيني الشيرازي

20

موسوعة الكلمة

التي تنجز حملات التصفية الجماعية ، بأسرع من غمزة عين ، في الوقت الذي كانت الأمة عزلاء شديدة الإفلاس ، حتى من مؤهلات الحياة الخاصة . . . فكان عليها أن تتولى تقرير مصيرها ، بعد ما تبخر ذلك الحكم ، الذي كان يفرض عليها المصير المحتوم إن خيرا أو شرا . وكان لها أحد اثنين : إما أن تعلن الاستسلام الكامل المطلق ، للغزاة الفاتحين ، وترضى بالاستعمار كله . . وإما أن تتعبأ للتمرد ، وتقذف بالكلمة العزلاء - حيث لم تملك غيرها - لترد عليها وكفات من القنابل الفتاكة . . فرأت أن الكلمة المقذوفة ، لا تعني مدلولا سياسيا ، ما لم تعبر عن إرادة مجندة بالسلاح . . . فاختارت الاستسلام المطلق لإرادة الاقدار ، وأعلنت خضوعها السياسي الكامل ، لقوات ( الحلفاء ) بصراحة مفاجئة . . . وهذه الأحداث التي تعاقبت غبّ الحكم العثماني ، كانت مفاجآت اربكت الجهات المراقبة ، التي حملت بين جوانحها هيبة من الأمة المسلمة ، بل العالم الذي تسلسلت في ذاكرته مواقفها ، وقدّر لها ألف حساب وحساب . وكانت بالفعل مفاجآت غير متوقعة ، بالقياس إلى سطح التاريخ الإسلامي ، ولكنها كانت نتائج طبيعية حتمية ، لأحداث متسلسلة أنجزت تعبئتها خلف الستار ، أيام الحكم العثماني ، فلم يوجد - بالقياس إليها - ما يدهش أو يثير . . . ونجح الاستعمار المشترك في تنفيذ الجزء الأول من خطته تجاه الأمة ، وهو القضاء على الإسلام ، على صعيد السياسة الدولية ، وكان هذا النجاح مقدرا ، ومتوقعا في ذهنية قادة الغرب ، وطبيعيا في رأي بعض المفكرين ، المسلمين ، الذين تنبأوا به من قبل . * * *