السيد حسن الحسيني الشيرازي
62
موسوعة الكلمة
تارة بعد أخرى إلى أن غرسها سبع مرّات ، فما زالت تلك الطوائف من المؤمنين يرتدّ منهم طائفة بعد أخرى ، إلى أن عادوا إلى نيّف وسبعين رجلا ، فأوحى اللّه - عزّ وجلّ - إليه ، وقال : يا نوح ! الآن أسفر الصّبح عن اللّيل لعينك ، وصرح الحقّ عن محضه ، وصفا الكدر بارتداد كلّ من كانت طينته خبيثة فلو أنّي أهلكت الكفّار ، وأبقيت من ارتدّ من الطّوائف الّتي قد كانت آمنت بك ، لما كنت صدقت وعدي السّابق للمؤمنين ، الّذين أخلصوا التّوحيد من قومك واعتصموا بفضل نبوّتك ، بأن أستخلفهم في الأرض ، وأمكّن لهم دينهم ، وأبدل خوفهم بالأمن ، لكي تخلص العبادة لي بذهاب الشّرك من قلوبهم * ، فكيف يمكن الاستخلاف والتّمكين وبذل الأمن لهم ، مع ما كنت أعلم من ضعف يقين الّذين ارتدّوا ، وخبث طويّتهم ، وسوء سرائرهم الّتي كانت نتائج النّفاق ، وسنوخ الضّلالة ؟ * فلو أنّهم يئسوا من الملك الّذي أوتي المؤمنين وقت الاستخلاف ، إذا أهلكت أعداءهم لنشقوا روايح صفائه ، ولاستحكمت مرائر نفاقهم ، وتأيّدت حبال ضلالة قلوبهم ، ولكاشفوا إخوانهم بالعداوة ، وحاربوهم على طلب الرّياسة ، والتّفرّد بالأمر والنّهي * . وكيف يكون التّمكين في الدّين وانتشار الأمن في المؤمنين مع إثارة الفتن وإيقاع الحروب ؟ * كلّا وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنا وَوَحْيِنا * .