السيد حسن الحسيني الشيرازي

343

موسوعة الكلمة

قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : فحمدت اللّه للزاهدين كثيرا وشكرته ، ودعوت لهم ، فقلت : اللهم احفظهم وارحمهم ، واحفظ عليهم دينهم الذي ارتضيت لهم . اللهم ارزقهم إيمان المؤمنين الذي ليس بعده شك وزيغ ، وورعا ليس بعده رغبة ، وخوفا ليس بعده غفلة ، وعلما ليس بعده جهل ، وعقلا ليس بعده حمق ، وقربا ليس بعده بعد ، وخشوعا ليس بعده قساوة ، وذكرا ليس بعده نسيان ، وكرما ليس بعده هوان ، وصبرا ليس بعده ضجر ، وحلما ليس بعده عجلة ، وأملأ قلوبهم حياء منك حتى يستحيوا منك كل وقت ، وتبصّرهم بآفات الدنيا وآفات أنفسهم ووساوس الشيطان ، فإنك تعلم ما في نفسي وأنت علّام الغيوب . فقال اللّه تعالى : يا أحمد ! عليك بالورع ، فإنّ الورع رأس الدّين ووسط الدّين وآخر الدّين * إنّ الورع يقرّب العبد إلى اللّه تعالى * . يا أحمد ! إنّ الورع كالشّنوف « 1 » * بين الحليّ ، والخبز بين الطّعام * إنّ الورع رأس الإيمان ، وعماد الدّين * إنّ الورع مثله كمثل السّفينة ، فكما لا ينجو في البحر إلّا من كان فيها ، كذلك لا ينجو الزّاهدون إلّا بالورع * . يا أحمد ! ما عرفني عبد وخشع لي إلّا وخشعت له * . يا أحمد ! الورع يفتح على العبد أبواب العبادة ، فيكرّم به عند الخلق ويصل به إلى اللّه عزّ وجلّ * . يا أحمد ! عليك بالصّمت ، فإنّ أعمر القلوب قلوب الصّالحين

--> ( 1 ) الشنوف : جمع الشنف وهو ما علق في الأذن فما فوقها من الحلي .