السيد حسن الحسيني الشيرازي
320
موسوعة الكلمة
فأجزيك بعملك أحوج ما تكون إليه ، وأمّا الّتي بيني وبينك ، فعليك الدّعاء وعليّ الإجابة ، وأمّا الّتي بينك وبين النّاس ، فترضى للنّاس ما ترضى لنفسك * . إحفظ وصيّتي « 1 » قال اللّه عز وجلّ لموسى : يا موسى ! احفظ وصيّتي لك بأربعة أشياء * : أولاهنّ : ما دمت لا ترى ذنوبك تغفر ، فلا تشتغل بعيوب غيرك « 2 » .
--> ( 1 ) التوحيد : محمد بن علي الصدوق ، عن أحمد بن الحسن القطان ، عن أحمد بن محمد ابن سعيد الهمداني ، عن علي بن الحسن بن علي بن فضّال ، عن أبيه ، عن مروان بن مسلم ، عن ثابت بن أبي صفيّة ، عن سعد الخفّاف ، عن الأصبغ بن نباتة ، عن علي بن أبي طالب أمير المؤمنين عليه السّلام قال : . . . ( 2 ) المراد من الذنوب - في قوله تعالى - : « ذنوبك » أحد أمرين : الأول : تروك الأولى ، كما تفسر بها الذنوب المنسوبة إلى المعصومين عليهم السّلام . الثاني : الأعمال التي يعتبرها الناس ذنوبا وإن كانت في منطق الدين والحق - فرائض ، كقتل المعصومين للناس المجرمين بالحق ، فإن قتلهم - في منطق الدين والحق - واجب ، ولكن أقرباء المقتولين يعتبرونه ذنبا ، كما فسر بذلك قول اللّه تعالى مخاطبا النبي الأكرم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - عندما استعرض فتح مكة - لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ حيث فسر الذنب - في هذه الآية - بذنب النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في نظر أهل مكة ، وهو سبّ آلهتهم وقتل أبطالهم ، إذ غطى فتح مكة كل ما كان يوغر في صدور أهلها من ذلك . ولعل الجملة التالية - في هذا الحديث - يقرب الأمر الثاني ، فإن مقابلة « ذنوبك » ب « عيوب غيرك » تدل على أن المراد منها كل ما يعتبرها الناس ذنوبا ، وإن لم يعتبرها الدين ذنوبا ، والمراد من « العيوب » كل ما يعتبره الناس عيوبا وإن لم يعتبره الدين عيوبا ، إذ لو كان المراد منه العيوب في نظر الدين لم يصح النهي عن الاشتغال به بل وجب النهي عنه من باب النهي عن المنكر .