السيد حسن الحسيني الشيرازي
242
موسوعة الكلمة
أدخلته الجنّة ، وسقيته من الرّحيق المختوم * وفعلت به ما فعلت بأوليائي * . يعتقد فريق من عباقرة « علم الكلام » أن اللّه تعالى جعل للمحرّمات آثارا وعقوبات . والآثار هي النتائج التي تتولد من المحرّمات أنفسها مباشرة بتفاعلاتها الذاتية ، بينما العقوبات هي التنفيذات للأحكام الصادرة بشأن العصاة . ويستدلّون لإثبات هذا الّا دعاء ، بقوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً فكون مال اليتيم نارا في بطن آكله ظلما ، أثر طبيعي لأكل مال اليتيم ظلما ، فيما يكون الإصلاء سعيرا ، عقابا لأكل مال اليتيم ظلما . وتتبرعم من هذه النظرية ، نظرية أخرى تقول : إنّ مجال الغفران هو العقاب وليس الأثر ، فالإنسان لو ارتكب حراما وغفر اللّه له ، فمعناه أنّ اللّه لا يصدر بشأنه حكما حتى ينفّذ فيه ، وليس معناه أنّ اللّه يوقف ذلك الحرام عن التأثير ، فمن شرب الخمر معتقدا أنه خلّ ، فإن الغفران يشمله ، وينقذه من العقاب ولكنه لا ينقذ من السكر ، وشرب الحميم في يوم الحشر - بالنسبة إلى شارب الخمر - قد يكون من الآثار الطبيعية للخمر ، لا من العقوبات على شربها ، بأن يحشر شارب الخمر يوم القيامة ، في حالة عنيفة من العطش ، تدفعه إلى شرب الحميم ، وإن لم يقهره اللّه عليه ، مع أنه يكون مغفورا له بالتوبة أو الشفاعة ، فينقذه الغفران من ألوان العذاب ، التي يصبّها اللّه على شاربي الخمر غير المغفور لهم ، بالإضافة إلى شرب الحميم .