السيد حسن الحسيني الشيرازي
16
موسوعة الكلمة
عقول التراب إلا ضربا من الشعر الأسطوري الرّفيع ، وكما فعلت بقلوب الجبابرة والمتمرّدين ، حيث هوت بها إلى أعماق ، لا تعتبرها عقول التراب إلا نوعا من السّباب الحاقد البذيء ، بينما هو - في جانبي الارتفاع والانحدار - واقع يعترف به كلّ من يتطلّع وعيه من إطار وجوده إلى آفاق الآخرين . لأنّ الكلمة الرسولة ، تؤدّي مسؤولية العدسة البؤريّة ، التي تجمع خيوط الشعاع ، وتركّزها ، بحيث لا توجّه إلى شيء ، إلا ويتبلور إن كان قادرا على هضم ما يهمي عليه من نور ، أو يحترق إن لم يحمل طاقة التجاوب والتفاعل مع ما ينصبّ عليه من نور . وبهذا كله أصبح الحديث القدسي صنو القرآن ، الذي جاء ليؤدّي دور القرآن في أمم قد خلت من قبل ، وليكمل مسؤولية القرآن في خير أمّة أخرجت للناس . وهو الكلمة النقية ، التي عصمها اللّه من البيان الأنيق ، فلم يرصّعها بالإعجاز ، لأنه ضنّ بها إلا على العقول الواعية ، التي حرّمها على طائف الأوهام والظنون ، فتنزّلت في الصفاء المطلق بين اللّه وعباده المقرّبين ، أو في الآفاق التي لم تبلغ كبرياء الكلمة بالبشرية فيها إلى تحدّي كلمة اللّه ، وما أرسلها اللّه جمعاء للناس حتى يطعّمها بعنصر التحدّي والإعجاز ، لحمايتها من المرتابين . فالقرآن كلمة اللّه ، التي أرسلها للناس كافة ، وكلمة اللّه هذه - إن لم نخطىء التعبير - قرآن بعثه اللّه إلى الموقنين ليزدادوا إيمانا مع إيمانهم ، أو إلى العارفين ، الذين يغنيهم إعجاز المعاني عن إعجاز الألفاظ . وكلاهما أخوان ، ولكلّ منهما دوره العظيم ، وإن كان القرآن أغنى وأكبر ، فإنه لا ينفي أن نكون بحاجة إلى الآخر ، ولكلّ