محمد عبد الله دراز

61

دستور الأخلاق في القرآن

الإبداع ؛ حرية العمل لتخريب مستقبل الأمّة ، وحرية الإبداع لتطوير أساليب الإجرام . على حين لم يجد أصحاب الدّعوات ، ومناهج الإصلاح مجالا لنشر أفكارهم ، لا في الزّمان ، ولا في المكان ، وذلك كلّه واقع عشرين عاما خلت ، لن يغفره التّأريخ ، وكانت الحصيلة هزيمتان ساحقتان للأمّة أمام عدوها ، هما النّتيجة الطّبيعية لسحق شخصية الإنسان المسلم ، وما زالت الأمّة العربية تجاهد من أجل عبور الهزيمة أمام خصم لدود يستغل كلّ نقاط ضعفها ، ويجند جيوش المرتزقة ، والمجرمين ، ومهربي المخدرات ، من أجل دحرها . ومع ذلك فلندع التّأريخ جانبا الآن ، فنحن في مواجهة خطر قادم رهيب ، لا يقاوم إلا بالوحدة القائمة على أساس المنهاج الأخلاقي ، والفكر الدّيني ، كما لن يغسل عار الهزيمة إلا السّلاح . فكلّ فساد في الدّولة ، أو في المجتمع هو في التّحليل النّهائي فساد أخلاقي ، تنبغي مواجهته بطريقة جذرية ، تعالج المرض ، لا أعراضه ، وفي حالة معينة يلزم فيها علاج ( التّسيب ) ، في صورة الاختلاس مثلا ، لا يكون العلاج أن نسترد المال المختلس ، بل بأن نقضي على الخلل الأخلاقي الّذي يسمح بالاختلاس ، ومن المؤكد أننا من حيث التّشريع لسنا أحكم ، ولا أعدل من الخالق جلّ وعلا ، وهو سبحانه قد شرع قطع يد السّارق « 1 » علاجا لمثل هذه الانحرافات ، وقضاء على جريمة السّرقة . وقد كان هدف المشرع من هذه العقوبة الصّارمة ذا شعب ثلاث ، فهو بقسوته

--> ( 1 ) يقصد بذلك الآية 38 من سورة المائدة : وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما جَزاءً بِما كَسَبا نَكالًا مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ .