محمد عبد الله دراز

360

دستور الأخلاق في القرآن

عن غفلة ، ضد نفس الغير ، أو ماله . يقول ابن حزم : « ولا يختلف اثنان من الأمّة في أنّ من رمى سهما يريد صيدا ، فأصاب إنسانا ، أو مالا ، فأتلفه ، فإنّه يضمن ، ولو أنّه صادف حمار وحش يجري ، فقتل إنسانا ، أو سقط الحمار إذ أصابه السّهم ، فقتل إنسانا ، فإنّه لا يضمن شيئا » « 1 » . ومن هنا كانت المسؤولية المدنية على الطّبيب ، أو كما يعبر حديث لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم - مسؤولية من يمارس الطّب ولم يكن من قبل معروفا أنّه طبيب ، فقال : « من تطبب ، ولم يعلم منه قبل ذلك الطّب فهو ضامن » « 2 » . ومن هنا أيضا - تبعا لأغلب المذاهب - كانت مسؤولية مالك الماشية الّذي يهمل في حبس قطيعه ، أو حفظه ، حين ينتج عن هذا الإهمال أن تهرب الحيوانات ، وتتلف حقول الجيران ، وهي حالة معروفة كذلك في تأريخ ما قبل الإسلام ، وأشار إليها القرآن في قوله تعالى : وَداوُدَ وَسُلَيْمانَ إِذْ يَحْكُمانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شاهِدِينَ فَفَهَّمْناها سُلَيْمانَ وَكُلًّا آتَيْنا حُكْماً وَعِلْماً « 3 » .

--> ( 1 ) انظر ، المحلى : 11 / 3 . ( 2 ) انظر ، بداية المجتهد ونهاية المقتصد : 2 / 454 طبعة مكتبة الكليات الأزهرية 1966 م - قال : وقد ورد في ذلك مع الإجماع حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ، أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال - وذكر الحديث . انظر ، المستدرك على الصّحيحين : 4 / 236 ح 7484 ، سنن البيهقي : 8 / 141 ، سنن الدّارقطني : 3 / 195 ح 335 و 336 و : 4 / 215 ح 42 و 43 ، سنن أبي داود : 4 / 195 ح 4586 ، السّنن الكبرى : 4 / 241 ح 7034 ، سنن ابن ماجة : 2 / 1184 ح 3466 ، عون المعبود : 12 / 215 ، شرح سن ابن ماجة : 1 / 248 ، فيض القدير : 6 / 106 ، حاشية السّندي : 8 / 53 ح 4830 ، سبل السّلام : 3 / 250 ، نيل الأوطار : 6 / 36 . ( 3 ) الأنبياء : 78 - 79 .