محمد عبد الله دراز
349
دستور الأخلاق في القرآن
أمّا في أقدم القوانين الرّومانية ( قانون الألواح الاثني عشر ) فإنّ الضّحية ، الّذي يبتر له عضو من أعضائه ، على إثر جناية غير متعمدة ، كان يستطيع أن يجري القصاص ، إذا لم يقبل « 1 » الدّية . وفي القانون الصّيني كان القاتل بطريق السّهو ، أو الصّدفة يعاقب بالجلد مائة جلدة ، وبالنفي « 2 » . وفي التّوراة عوقب القاتل غير العامد بنوع من النّفي ، ومن الممكن شرعا لصاحب الدّم أن يقتله لو أنّه غادر منفاه قبل المدة المحددة « 3 » . وفي القانون الكنسي كانت الكفارات القاسية تفرض خلال سنوات كثيرة للتكفير عن خطايا لا إدارية ، ارتكبت بسبب الجهل « 4 » . وفي إنجلترا ، حتّى أوائل القرن التّاسع عشر - لم يكن القاتل غير المتعمد يفلت من الإدانة - علاوة على مصادرة أمواله - إلّا بفضل رحمة الأمير ، ويبرز هذا الوضع الأخير أيضا في القانون الفرنسي القديم « 5 » . بيد أننا حين نستعرض دراسة على هذا القدر من الرّحابة ( لا نهتم بتحديد زمني ، أو جغرافي ، أو عنصري ) - تبدو لنا ملاحظة تفرض نفسها علينا ، فنتساءل : ما الفكرة الّتي سيطرت على هذا الاختيار للوثائق ؟ . . ولما ذا كان الاختيار لمجتمع دون آخر ، ولعصر دون آخر ، ولجزء من مقاطعة معينة دون
--> ( 1 ) انظر ، 1 - Fauconnet , La Responsabilite , Etude de Sociologie , P . 113 ( 2 ) انظر ، 1 - Fauconnet , La Responsabilite , Etude de Sociologie , P . 130 ( 3 ) انظر ، 1 - Fauconnet , La Responsabilite , Etude de Sociologie , P . 107 ( 4 ) انظر ، 1 - Fauconnet , La Responsabilite , Etude de Sociologie , P . 133 ( 5 ) انظر ، 1 - Fauconnet , La Responsabilite , Etude de Sociologie , P . 135