محمد عبد الله دراز
33
دستور الأخلاق في القرآن
يجمع فيه أوراقه الّتي يحرص عليها ، ويشتغل وسط القنابل الّتي كانت تدوي من حوله ، على ضوء شمعة ، أو مصباح خافت . وتمت مناقشة الرّسالة أمام لجنة مكونة من خمسة من أساتذة السّوربون والكوليج دي فرانس في ( 15 / 12 / 1947 م ) . وظل جمهور المثقفين من العرب ، والمسلمين يسمعون عن هذا العمل القيم دون أن يستطيعوا قراءته ، والاستفادة منه ، حتّى قيض اللّه له أستاذا شابا من خيرة شباب العرب ، والمسلمين هو الدّكتور عبد الصّبور شاهين الّذي ندب نفسه طيلة أعوام ثلاثة ، لترجمة النّص الفرنسي إلى العربية . وقد جمع صفات ، وميزات قلّما تتوافر لمن يتصدى لمثل هذا العمل الضّخم : فهو إلى جانب تكوينه ، وثقافته الدّينية العميقة ، أستاذ للغة العربية ، كما أنّه يتقن اللغة الفرنسية الّتي درسها دراسة جادة ، وترجم منها إلى العربية عدة كتب لعدد من العلماء والفلاسفة . ولم يأل المترجم جهدا في أن يضع في خدمة النّص كلّ ما يستطيع من أساليب التّوثيق ، والإيضاح الّتي تخدم قارئ العربية ، وتعمق ثقافته الدّينية . من ذلك أنّه لم يكتف - كما فعل المؤلف - بالإشارة إلى الآيات القرآنية في الهامش بذكر رقم الآية ، والسّورة ، بل أخذ على عاتقه كتابة الآيات الكريمة كاملة ، وإدماجها في النّص نفسه ، وبذلك كفى القارئ مئونة البحث في المصحف الشّريف عن تلك الآيات الّتي لا غنى عنها لتدعيم الفكرة الّتي يشرحها المؤلف . ومن ذلك أيضا ما قام به من الرّجوع إلى كتب الفقه ، والحديث ، والتّفسير ، وعلم الكلام ، لتوثيق بعض النّصوص الّتي لخصها المؤلف بالفرنسية ، وحرص المترجم على وضعها في نصها الأصلي الّذي ورد في كتب التّراث الإسلامي . وفي بعض المواضع الّتي كان المؤلف يكتفي فيها بالإشارة إلى واقعة ما ، كان المترجم يجهد نفسه للبحث عن ظروف هذه الواقعة ، ويثبتها كاملة .