محمد عبد الله دراز

281

دستور الأخلاق في القرآن

كيما تكون بحيث تعلم الشّريعة المقررة ؟ . إنّ هذا بداهة هو ما يريده منطق هذا البيان القرآني . فليس يكفي إذن أن يصوغ الشّارع شرائع ، ويكلف رسله بإبلاغها ، بل يجب أن يصل هذا التّعليم إلى النّاس ، وأن يكون هؤلاء النّاس على علم به . وهكذا تحتوي الشّرعية جزءين ثانيهما موجود ضمنا في المبدأ الّذي ينشئ الأوّل . وقد أكملت السّنة النّبويّة لحسن الحظ هذا الإيجاز في النّص ، واستخرجت منه صراحة نتائجه ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « رفع القلم عن ثلاثة : عن النّائم حتّى يستيقظ ، وعن المبتلي ( المجنون ) ، حتّى يبرأ ، وعن الصّبي حتّى يكبر ( يحتلم ) » « 1 » . وربما لزمنا هنا أن ننبه القارئ ضد تفسير خاطئ قد يقع فيه ، إذ لا ينبغي أن نستخلص من تشبيه الصّبيان بالطائفتين الأخريين ، من حيث عدم مسئوليتهما - أنّهم جزء مهمل ، أو يجوز إغفاله في المجتمع الإسلامي ، فللطفل المسلم نظامه

--> ( 1 ) انظر ، سنن أبي داود : 4 / 141 ح 4403 ، وصحيح البخاري : 8 / 204 ، وقد ذكره البخاري على هذا النّحو : ( باب لا يرجم المجنون ، والمجنونة - وقال عليّ لعمر : ( أما علمت أنّ القلم رفع عن المجنون حتّى يفيق ، وعن الصّبي حتّى يدرك ، وعن النّائم حتّى يستيقظ ؟ ) « المعرب » . وانظر ، مسند أحمد : 1 / 118 ح 956 وص : 140 ح 1183 وص : 155 ح 1327 وص : 158 ح 1360 ، الخلاف : 2 / 41 ، الفردوس بمأثور الخطاب : 2 / 277 ح 3285 ، فيض القدير : 4 / 357 ، كشف الخفاء : 1 / 523 ح 1394 ، النّاصريات : 282 ، كتاب السّنن : 2 / 95 ح 2079 و 2080 ، المبسوط للطوسي : 1 / 354 ، المصنف لابن أبي شيبة : 4 / 194 ، موارد الظّمآن : 1 / 359 ح 1496 ، جواهر الفقه : 188 ، سنن الدّارمي : 2 / 225 ح 2269 ، مجمع الزّوائد : 6 / 251 ، سنن البيهقي الكبرى : 4 / 269 ح 8091 و : 6 / 84 ح 11235 ، غنية النّزوع لابن زهرة : 118 .