محمد عبد الله دراز
272
دستور الأخلاق في القرآن
فما دور هذا التّدخل ، وما أهميته ؟ إذا حكمنا عليه قياسا على ما يحدث أمامنا في هذه الدّنيا فسوف نقول بأنّ مصير المشفوع له يمكن أن يتعرض لتغيير جذري أو لتعديل ، تحت إلحاح الشّفيع ، أو ضغطه . وأنّ هذا المصير سوف يكون شيئا آخر غير ما يستحق ، وغير ما كان قد قدر بدون هذا التّدخل . وإذن ، فهو فضل غير مستحق ، أو جزاء يأتي من خارج . وفكرة الشّفاعة بهذه الصّورة تتضمن أخطاء فادحة ، إنّها من صميم الوثنية العربية الّتي كانت مهمة الإسلام الأولى أن يجاهدها ، والّتي وقف القرآن ضدها من أوله إلى آخره . واقرأ معي هذه الآيات الكريمة : مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ « 1 » . ما مِنْ شَفِيعٍ إِلَّا مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ « 2 » . وَاللَّهُ يَحْكُمُ لا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ « 3 » . لا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا « 4 » . وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى « 5 » .
--> - 585 ح 3615 ، سنن الدّارمي : 1 / 39 ح 47 ، مجمع الزّوائد : 8 / 215 ، السّنن الكبرى : 4 / 401 ح 7690 ، مسند أحمد : 1 / 4 ح 15 ، الفردوس بمأثور الخطاب : 1 / 45 ح 111 ، التّأريخ الكبير : 7 / 400 ح 1748 . ( 1 ) البقرة : 225 . ( 2 ) يونس : 3 . ( 3 ) الرّعد : 41 . ( 4 ) طه : 109 . ( 5 ) الأنبياء : 28 .