محمد عبد الله دراز

264

دستور الأخلاق في القرآن

لها أهمية لا تتوقف حدودها عند واقعها ، أو نتائجها المباشرة ، ما دامت صالحة لأن يقتدي بها الآخرون . ولقد أعلن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أنّ مسؤولية صاحب العمل المبتدع سوف تتضاعف بقدر ما يحتذي النّاس مثاله خلال القرون المقبلة ، إلى يوم القيامة ، قال : « من سنّ في الإسلام سنة حسنة فله أجرها ، وأجر من عمل بها بعده ، من غير أن ينقص من أجورهم شيء ، ومن سنّ في الإسلام سنة سيئة كان عليه وزرها ، ووزر من عمل بها من بعده ، من غير أن ينقص من أوزارهم شيء » « 1 » . وكذلك قال فيما رواه عبد اللّه بن مسعود : « ليس من نفس تقتل ظلما ، إلّا كان على ابن آدم الأوّل كفل من دمها » « 2 » . وذكر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قوله تعالى مؤكدا هذا المعنى : مِنْ أَجْلِ ذلِكَ كَتَبْنا عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّما قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً وَمَنْ أَحْياها فَكَأَنَّما أَحْيَا النَّاسَ

--> ( 1 ) انظر ، صحيح مسلم : 3 / 87 ، مختصر صحيح مسلم للحافظ المنذري : ح 533 ، نشر إدارة الشّئون الإسلامية بوزارة الأوقاف والشّئون الإسلامية بالكويت ، تفسير القرطبي : 13 / 331 ، سنن النّسائي ( المجتبى ) : 5 / 76 ، الجامع لمعمر بن راشد : 11 / 466 ، المعجم الأوسط : 8 / 384 ح 8946 ، مستدرك الوسائل : 12 / 229 ، الفصول المختارة للشيخ المفيد : 136 ، بحار الأنوار : 77 / 104 ح 1 ، مسند أحمد : 4 / 357 ، سنن ابن ماجة : 1 / 74 ح 203 ، مجمع الزّوائد : 1 / 168 ، روضة الطّالبين : 1 / 73 ، فيض القدير : 1 / 526 ، تهذيب الأسماء : 1 / 24 . ( 2 ) انظر ، صحيح البخاري : 3 / 1213 ح 3157 و : 6 / 2669 ح 6890 ، فتح الباري : 12 / 169 ، المصنّف لابن أبي شيبة الكوفي : 6 / 402 ح 7 ، تفسير القرطبي : 6 / 137 ، صحيح مسلم : 3 / 1303 ح 1377 ، السّنن الكبرى : 2 / 284 ح 3447 ، مجمع الزّوائد : 7 / 299 ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : 13 / 146 . ومن سنّ القتل : هو قابيل ، الكفل بالكسر : النّصيب كما جاء في النّهاية في غريب الحديث : 4 / 192 .