محمد عبد الله دراز
261
دستور الأخلاق في القرآن
كلّي يحرم به الفرد الرّئيسي في المسؤولية من ثمرة جهوده ، أو يبرأ من نتائج عمله السّيء ، هيهات أن يحدث هذا . والنّصوص الّتي عالجت هاتين الحالتين لم تكف عن تأكيد هذا الواقع . أنّ ثواب صاحب العمل ، وعقابه لا يمكن أن ينقص بهذا : وَما أَلَتْناهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ « 1 » ، وَما هُمْ بِحامِلِينَ مِنْ خَطاياهُمْ مِنْ شَيْءٍ « 2 » . فالمسئوليات الفردية تبقى إذن كاملة ، وتلك نقطة مفروغ منها . وكلّ ما في الأمر أنّ تذييلا للثواب والعقاب يأتي - فيما يبدو - من خارج ، فضلا عما ينتج من العمل الفردي . ولكن ، برغم تحديد المسألة على هذا النّحو ، فلا يزال هناك نوع من التّعارض ، مع النّصوص الكثيرة الّتي تنكر - فيما رأينا - إنكارا مطلقا ، أن ينسب للإنسان ما ليس من عمله . فما وجه الحقيقة في هذه المسألة ؟ . وقبل ذلك ، ما هذا الثّقل الإضافي الّذي ينضاف إلى حساب الظّالمين ؟ . ولئن كان النّص المذكور آنفا لم يذكر الظّروف الّتي تتم فيها هذه الإضافة ، فإنّ نصّا آخر يخصصه ببعض المتكبرين الذين أداروا ظهورهم للهدي الإلهي ، وسعوا في إضلال الآخرين . وهؤلاء الأشخاص - فيما يحدث القرآن - سوف يتحملون المسؤولية الكاملة عن أعمالهم الخاصة ، ويشارون في مسؤولية هؤلاء الذين أضلوهم : لِيَحْمِلُوا أَوْزارَهُمْ كامِلَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ وَمِنْ أَوْزارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ « 3 » .
--> ( 1 ) الطّور : 21 . ( 2 ) العنكبوت : 12 . ( 3 ) النّحل : 25 .