محمد عبد الله دراز
241
دستور الأخلاق في القرآن
الفصل الثّاني : المسؤولية يرتبط بفكرة الإلزام ، ناتجان يستلزم أحدهما الآخر بدوره ، ويؤيده ، ويدعمه ، هما : فكرة المسؤولية ، وفكرة الجزاء . . والواقع أنّ هذه الأفكار الثّلاثة يأخذ بعضها بحجز بعض ، ولا تقبل الانفصام . فإذا ما وجدت الأولى تتابعت الأخريان على إثرها ؛ وإذا اختفت ، ذهبتا على الفور في أعقابها . فالإلزام بلا مسؤولية يعني القول بوجود إلزام بلا فرد ملزم ، وليس بأقل استحالة من ذلك أن نفترض كائنا ملزما ومسؤولا ، بدون أن تجد هذه الصّفات ترجمتها ، وتحققها في « جزاء » مناسب ، فإنّ معنى ذلك تعرية الكلمات من معانيها . والمسؤولية المتولدة عن الإلزام ، هي نفسها نوع خاص من الإلزام . وإذا عمدنا إلى الجانب الاشتقاقي وجدنا أنّ عبارة كونه مسؤولا etre ] [ responsable تعني : « كون الفرد مكلفا بأن يقوم ببعض الأشياء ، وبأن يقدم عنها حسابا إلى زيد من النّاس » .