محمد عبد الله دراز

231

دستور الأخلاق في القرآن

والأمر الجوهري بالنسبة لي ، كمؤمن ، هو أن أبذل جهدي في حال الالتباس ، وأن أميز ، وأتبع ، بأمانة وإخلاص ، ما يمكن أن يكون من أمر اللّه ، تبعا لمجموع تعاليمه . ولو كان الحل الّذي اجتهدت فيه واخترته منحرفا ، فلن أكون آثما ، متى ما بذلت جهدي الضّروري ، الّذي يصدر عني ، لإضاءة طريقي ، واللّه يقول : وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ فِيما أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلكِنْ ما تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ « 1 » . فأما أنّ كلّ فرد في الحالات المشتبهة ، ملزم بأن يرجع إلى ضميره ، ويلتزم بإجابته بطريقة معينة ، فذلك هو ما قاله لنا الرّسول صلّى اللّه عليه وآله ، مستوحيا من القرآن « 2 » ، في كلمات معروفة ، منها : ( الحلال بيّن ، والحرام بين ، وبينهما أمور مشتبهات ، فمن أتقى الشّبهات فقد استبرأ لدينه ، وعرضه ) « 3 » . « دع ما يريبك إلى ما لا يريبك ، فإنّ الصّدق طمأنينة ، والكذب ريبة ) « 4 » . وحين يسأل النّبي عن معنى

--> ( 1 ) الأحزاب : 5 . ( 2 ) في قوله تعالى : وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا ، الإسراء : 36 . ( 3 ) انظر ، صحيح البخاري : 2 / 723 ح 1946 ، منته المطلب : 2 / 1026 ، التّرغيب والتّرهيب : 2 / 350 ح 2681 ، فتح الباري بشرح صحيح البخاري : 4 / 291 ح 1946 ، شرح النّووي على صحيح مسلم : 11 / 27 ، الفصول المختارة : 207 ، بحار الأنوار : 104 / 109 ح 5 ، كشف الخفاء : 1 / 438 ح 1167 ، معرفة علوم الحديث : 1 / 251 ، المجموع : 9 / 343 ، المدونة الكبرى : 3 / 441 ، مسند أحمد : 4 / 269 . ( 4 ) انظر ، صحيح البخاري : 2 / 724 ح 1946 ، الانتصار للشريف المرتضى : 263 ، النّاصريات : 139 ، سنن التّرمذي : 4 / 668 ح 2518 ، صحيح ابن حبان : 2 / 498 ح 722 ، سنن الدّارمي : 2 / 319 ح 2531 ، سنن البيهقي الكبرى : 5 / 355 ح 10601 ، الوسائل : 8 / 122 ، كشف الرّموز للفاضل الآبي : 1 / 210 ، المصنّف لابن أبي شيبة الكوفي : 1 / 117 ح 1336 ، مسند أحمد : 1 / 200 ح 1723 ، منته المطلب للعلّامة الحلي : 2 / 1026 .