محمد عبد الله دراز

213

دستور الأخلاق في القرآن

يستطيع الشّكل الخارجي للقانون بعامة أن يقوم بدور مبدأ تشريع للخير ، والشّر ؟ . إنّ القول بأنّ فكرة الإلزام وحدها تكفي لإعطائنا دليلا إيجابيا على أفضل الطّرق للسلوك - قول يدهشنا ؛ فإنّ العقل الّذي يأمر بالخضوع لقانون ما - ربما يكون متحكما ظالما ، وما كان له أن يكون عقلا ، إذا لم يفترض مقدما الاتفاق الكامل لهذا القانون مع المثل الأعلى العدالة . فقد خلط - كانت - إذن ، وعالج بطريقة واحدة مرحلتين مختلفتين للضمير الأخلاقي : 1 - اللّحظة الّتي ما زال التّفكير يجري فيها لوضع القانون . 2 - واللّحظة الّتي ينفذ فيها القانون ، الّذي تمّ وضعه بالفعل . وفي كلمة واحدة : خلط « كانت » بين « الإلزام » و « النّيّة » ، بين علم الأخلاق [ La morale ] ، وبين السّلوك الأخلاقي [ La moralite ? ] . المرحلة الثّالثة : والواجب الكلّي العام ! ! فلنقبله ، ولكن ينبغي أن نفرق بين درجات كثيرة من العمومية ، فإنّ لها امتدادا بقدر ما لها من مفاهيم : الواجب الأبوي ، والأمومي ، والزّوجي ، والبنوي . واجبات الرّئاسة ، والصّداقة ، والمواطن ، والإنسان . واجب العمل ، وواجب التّفكير ، وواجب المحبة . فهل يمكننا بصفة مشروعه أن نعطي لكلّ هذه التّعبيرات نفس الامتداد ، على جميع الأشخاص ، وعلى كلّ الموضوعات ، بحيث ننفض عنها حدودها