محمد عبد الله دراز

208

دستور الأخلاق في القرآن

كما يقول - : إذا كانت القيمة الأخلاقية للعمل لا تكمن في الآثار الّتي تنتظر منه ، ولا في اتفاقه مع ميولنا ، بل في علاقته بالقانون . . وإذا كان هذا القانون - من ناحية أخرى - واقعا مسلما للعقل ، باعتباره قوة ذات كيان ذاتي ، ومستقل عن قوة الشّعور - فيجب أن نستبعد كلا من المذهب الإمبيريقي [ Empirisme ] الّذي يحصر الخير في النّتائج النّافعة ، والنّزعة الصّوفية [ Mysticisme ] الّتي تتوه في العالم العلوي ، ونتمسك بالمنهج العقلي [ Rationalisme ] ، وهو المنهج الوحيد الّذي يتناسب مع المفاهيم الأخلاقية « 1 » . وإلى هنا نستطيع أن نكون متفقين مع « كانت » ، ولكنه يضيف قائلا : « ولما كنت قد جردت الإرادة من جميع الدّوافع ، والنّتائج فلم يبق سوى التّمسك بالصيغة العامة للقانون في عمومه ، فهي وحدها الّتي تصلح أن تكون مبدأ للإرادة . وبعبارة أخرى : إذا اتخذت المادة موضوعا للإرادة ، وكانت مبدأ محدّدا لها ، فإنّ الإرادة سوف تخضع لظرف تجريبي ، « ولما كنّا قد نزعنا بالتجريد كلّ مادة ، فلم يبق سوى الشّكل » « 2 » . وهنا - في رأينا - يمكن اللبس ، وتظهر الحاجة إلى الحبكة ، وبسببهما أحدث هذا التّعليل ثغرة بين المقدمات ، والنّتيجة ، لأنّه عندما استبعدت الدّوافع الحسية ، والحسابات العملية ، فلم تستنفذ بذلك جميع الحلول الممكنة للوصول إلى الشّكل المحض ، ألسنا نرى - في الواقع - وسطا بين « المادة » المنقوضة

--> ( 1 ) انظر ، 1 - Kant : Crit . p . 73 ( 2 ) انظر ، 1 - Kant : Crit . p . 26 .