محمد عبد الله دراز
175
دستور الأخلاق في القرآن
يفعل ، أو بما يقول : حَتَّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ « 1 » . ولقد يحدث - كما يلاحظ النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم - أن ينشأ عن طول القيام والسّهر اضطراب في نظام الدّماغ ، يحدث أخطاء فاحشة في الصّلاة ، فقد يريد المرء أن يسأل اللّه المغفرة ، فيتفوّه بألفاظ من التّجديف ، أو قد يلعن نفسه ، وفي ذلك يقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إنّ أحدكم إذا صلّى وهو ناعس ، لعلّه يذهب يستغفر فيسبّ نفسه » « 2 » ، فلكيلا يبلغ الأمر هذا المبلغ رغب الإسلام في نوع من الاسترخاء البدني ، أو الشّبع المادي ، وهو ما يمنح المرء راحة خلال هذه المهمة التّعبدية . واسمع في ذلك قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « ليصلّ أحدكم نشاطه ، فإذا كسل - أو فتر - قعد » « 3 » . فالقيام بأي نشاط تعبدي ينبغي إذن أن يستغرق الزّمن الّذي يحتفظ فيه القلب بنشاطه وسروره فحسب ؛ إذ من الواجب علينا ألّا نحول عبادة اللّه إلى عمل
--> ( 1 ) النّساء : 43 . ( 2 ) هكذا ورد الحديث : ( إذا نعس أحدكم في الصّلاة فليرقد حتّى يذهب عنه النّوم فإنّه لا يدري لعله يستغفر فيسب نفسه ) . انظر ، صحيح مسلم : 1 / 542 ح 786 ، المسند المستخرج على صحيح الإمام مسلم : 2 / 377 ح 1784 و 1785 ، شرح النّووي على مسلم : 6 / 74 ، تفسير القرطبي : 5 / 201 ، تفسير ابن كثير : 1 / 502 ، صحيح البخاري : 1 / 87 ح 209 ، صحيح ابن خزيمة : 2 / 55 ح 907 ، صحيح ابن حبان : 6 / 320 ح 2583 ، سنن التّرمذي : 2 / 186 ح 355 ، سنن الدّارمي : 1 / 372 ح 1383 ، سنن البيهقي الكبرى : 3 / 16 ح 4504 ، موطأ مالك : 1 / 118 ح 257 ، مسند أحمد : 6 / 56 ح 24332 ، بداية المجتهد ونهاية المقتصد لابن رشد : 1 / 26 . ( 3 ) انظر ، صحيح البخاري : 1 / 368 ح 1099 ، صحيح مسلم : 1 / 541 ح 784 ، المسند المستخرج على صحيح الإمام مسلم : 2 / 375 ح 1780 و 1781 ، صحيح ابن حبّان : 6 / 239 ح 2492 ، سنن النّسائي : 3 / 218 ح 1643 ، سنن ابن ماجة : 1 / 346 ح 1371 ، مسند أحمد : 3 / 103 ح 12005 ، وانظر ، كتابنا الموسوم ب ( الجذور التّأريخية والنّفسية للغلوّ والغلاة ) .