محمد عبد الله دراز
161
دستور الأخلاق في القرآن
إنّه يريد أن يقول إذن : « لا تخلوا بين أنفسكم وبين الانزلاق في نتائج الغضب الطّائشة ، وقاوموا الحركات الّتي تسير في اتجاه فاسد بتوجيهها وجهة أخرى » « 1 » . بل إنّ العقيدة نفسها يمكن أن ينظر إليها على إنّها إلزام منبثق عن أمر واقع ، ما دام الإنسان - أمام الوضوح الّذي لا يقاوم - لا يملك إلّا أن يذعن ويسلم . ولذا نجد القرآن حين يريد أن يوجز وصاياه المتعلقة بالإيمان ينتهي بها إلى وصية واحدة هي التّفكر في عزلة ، أو في صحبة شخص آخر : قُلْ إِنَّما أَعِظُكُمْ
--> - 12 / 504 ح 5690 ، المستدرك على الصّحيحين : 3 / 713 ح 6578 ، سنن التّرمذي : 4 / 371 ح 2020 ، مجمع الفائدة : 12 / 369 ، السّنن البيهقي الكبرى : 10 / 105 ، مجمع الزّوائد : 8 / 69 و 70 ، المصنّف لابن أبي شيبة الكوفي : 7 / 67 ح 34245 . ( 1 ) الواقع أننا نجد لهذا الموضوع علاجا مشارا إليه في الأحاديث ، فقد أوصى النّبي صلّى اللّه عليه وآله كلّ من يتعرض لهذه العاطفة العنيفة أن ينعش وجهه ، وجوارحه بوضوء : « فإذا غضب أحدكم فليتوضأ » . انظر ، تفسير القرطبي : 7 / 287 ، تفسير ابن كثير : 1 / 406 ، سنن أبي داود : 4 / 249 ح 4787 ، مسند أحمد : 4 / 226 ح 18017 ، الآحاد والمثاني : 2 / 464 ح 1267 ، المعجم الكبير : 17 / 167 ح 443 ، جامع العلوم والحكم : 1 / 146 ، شعب الإيمان : 6 / 310 ح 8291 ، الفردوس بمأثور الخطاب : 1 / 180 ح 672 و : 3 / 113 ح 4314 ، فيض القدير : 2 / 377 ، تهذيب التّهذيب : 7 / 168 ح 358 و : 20 / 34 . ويعتمد علاج آخر على تغيير الوضع المادي : أن يجلس الغاضب إذا كان قائما : « إذا غضب أحدكم وهو قائم فليجلس ، فإن ذهب عنه الغضب ، وإلّا فليضطجع » . انظر ، تفسير القرطبي : 7 / 287 ، تفسير ابن كثير : 1 / 406 ، صحيح ابن حبان : 12 / 501 ح 5688 ، موارد الظّمآن : 1 / 484 ح 1973 ، مجمع الزّوائد : 8 / 70 ، سنن أبي داود : 4 / 249 ح 4782 ، مسند أحمد : 5 / 152 ح 21386 ، مسند الحميدي : 2 / 331 ح 752 ، شعب الإيمان : 6 / 309 ح 8384 ، تهذيب الكمال : 33 / 235 ، سبل السّلام : 4 / 183 . وهنا مجال لمقارنة كلّ هذه الأساليب الفنية النّفسية - العضوية بنظرية ديكارت ، ومالبرانش ، الّتي قدمها كلّ منهما عن فن السّيطرة على العواطف : [ L'art de mai ? triser les passions ]